الوطن

يوم القطيعة.. الجزائر تطوي صفحتين

قرارات غير مسبوقة أمام أوضاع غير مسبوقة داخليا وفي الجوار.

  • 4189
  • 2:33 دقيقة

في يوم واحد، وضعت الجزائر حدا لعقيدة سارت في دربها منذ الاستقلال، كما تقرر استئناف تنفيذ حكم الاعدام جزئيا بعد 33 سنة من آخر عملية تطبيق لحكم اعدام صادر عن القضاء الجزائري.

كان يوم الأحد يوما غير عاديا، جاء بعد أيام عصيبة اعتصرت فيها قلوب الجزائريين أمام هول ما عاشته عدة ولايات جراء الحرائق، هذه الاخيرة ظهر جليا أنها فعلة فاعل ولم تكن طبيعية على الأقل بالنسبة لعدد منها.

الأزمة غير المسبوقة في تاريخ الجزائر، حتمت اتخاذ اجراءات وقرارات كان يجب أن تكون غير مسبوقة هي أيضا، وهو ما لمح اليه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمس خلال زيارته للمصابين بمستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، بإعلانه عن اجتماع استثنائي اليوم.

وفي مقدمة القرارات التي تم اتخاذها، تكليف وزير العدل وحافظ الأختام، بإعداد تعديل للقانون الجنائي قبل 15 سبتمبر المقبل، يتضمن تشديد العقوبات على المتورطين عمدا في إشعال حرائق الغابات، وصولا إلى تطبيق عقوبة الإعدام مع التنفيذ.

وسبق في عدة مناسبات أن احتدم النقاش حول تنفيذ عقوبة الإعدام في حق مرتكبي بعض الجرائم، ولم تتفاعل السلطة التنفيذية في كل مرة معه (النقاش)، لكن أمام الوضع الاستثنائي الذي شهدناه منذ أيام، وما قد نشاهده مستقبلا، تقرر تفعيل تنفيذ العقوبة في حق من يثبت تورطهم في إضرام النيران في الغابات.

وشاءت الأقدار أن يكون هذا الاعلان، عشدية الذكرى الـ 33 لتنفيذ آخر حكم الاعدام، والذي تم يوم 31 أوت 1993 بحق سبعة متهمين في قضية تفجير مطار هواري بومدين في صيف 1992 .

وساعات قبل هذا، حطت 4 مقاتلات من نوع "سوخوي 30 " وطائرتي اسناد بمطار العاصمة النيجرية، نيامي، وجاء في بيان وزارة الدفاع الوطني: "تنفيذا لتعليمات السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الرامية إلى تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وجمهورية النيجر في مختلف المجالات، لاسيما منها المجال العسكري، وعقب الأحداث المؤسفة التي وقعت مؤخرا بالعاصمة النيجرية نيامي، في محاولة لزعزعة استقرار البلاد، واستجابة لطلب القيادة النيجرية، أمر السيد الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بإرسال دوريتين (2) من طائرات قتالية من نوع سوخوي سو- 30 (4 طائرات)، في مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر الشقيق".

وكانت العاصمة النيجرية، نيامي، شهدت أمس، محاولة تمرد على مستوى قاعدة عسكرية، صدها الحرس الجمهوري.

وأعطى مستوى الاستقبال النيجري للطائرات العسكرية الجزائرية، زخما أكثر، فجاء في بيان وزارة الدفاع: "تجدر الإشارة أنه كان في الاستقبال، السيد محمد لمين الزين، الوزير الأول لدولة النيجر الذي أعرب عن شكره وامتنانه للسيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، وإلى الشعب الجزائري على هذا الدعم النوعي".

وهو ما تم، فقرار إرسال وحدات قتالية جاء بعد طلب من السلطات النيجرية، التي فجأة واجهت محاولة تمرد بل انقلاب، في عز ديناميكية كبيرة شهدتها علاقاتها مع الجارة الجزائرية، فلا يمكن عزل الأحداث التي شهدتها أمس نيامي، عن اعادة التموقع الجزائري في منطقة الساحل باستئناف العلاقات مع مالي وقطع أشواط شراكة فعلية مع النيجر وتشاد.

حرب النفوذ الجارية في منطقة الساحل التي تحولت إلى ميدان قتال بين عدة قوى، حتمت على الجزائر، الدخول بكل ثقلها لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة، وهو أيضا (القرار) رسالة قوية لعدة أطراف، أن الجزائر لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام حملات ضرب استقرارها.