مجتمع

ماذا تفعل العجلات في الغابات؟

حملات تنظيف تكشف عن كوارث بيئية.

  • 868
  • 3:15 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

كشفت عمليات تنظيف وتطهير استهدفت عددا من الفضاءات الغابية، في عدة ولايات بالوطن، عن كميات كبيرة من العجلات المطاطية والنفايات المتراكمة داخل الغابات وعلى أطرافها، في وقت تكثف فيه المصالح المعنية عمليات المراقبة والوقاية، خاصة بالمناطق التي سجلت حرائق خلال الفترة الأخيرة. وتبرز هذه العمليات جانبا آخر من جهود حماية الغابات، يتعلق بإزالة المواد والمخلفات التي يمكن أن تزيد من مخاطر اندلاع النيران أو تعقّد عمليات التدخل في حال نشوبها.

ففي ولاية المدية، أزالت مصالح محافظة الغابات، أول أمس، 33 عجلة مطاطية من داخل المناطق الغابية ومحيطها ببلدية الحمدانية، في عملية شملت منطقتي تقرسيفت وسيدي علي. وجرت العملية بمشاركة مصالح الغابات والحظيرة الوطنية للشريعة، قطاع الحمدانية، إلى جانب مصالح الدرك الوطني والحماية المدنية وبلدية الحمدانية، وذلك بناء على تعليمات والي الولاية وتنفيذا لتوجيهات محافظ الغابات.

وأسفرت العملية الميدانية عن رفع 12 عجلة مطاطية من منطقة تقرسيفت و21 عجلة من منطقة سيدي علي، قبل نقلها إلى المفرغة العمومية بذراع السمار. وتندرج العملية ضمن التدابير الوقائية التي تستهدف تنظيف الفضاءات الغابية ومحيطها من المواد التي قد تشكل خطرا على الغطاء النباتي، خصوصا خلال الفترات التي تعرف ارتفاعا في مؤشرات خطر الحرائق.

وبولاية تيارت، أخذت عمليات تنظيف الفضاءات الغابية أبعادا أكبر، بالنظر إلى حجم المخلفات التي تم جمعها خلال عمليتين ميدانيتين شملتا غابة الردار بأعالي مدينة تيارت وحي الشارة المحاذي لغابة الصنوبر.

وحسب بيان لمصالح الولاية، أسفرت العملية الأولى بغابة الردار عن جمع نحو 567 عجلة مطاطية، إضافة إلى ما يقارب الـ 10 آلاف قارورة زجاجية للمشروبات الكحولية. أما العملية الثانية التي استهدفت محيط حي الشارة، فمكنت من رفع 290 عجلة مطاطية ونحو 5 آلاف قارورة مشروبات كحولية كانت مرمية على حواف الطرقات.

وشاركت في هذه العملية فرق مختلطة ضمت مصالح البلدية ومحافظة الغابات ومؤسسة "تيارت نظافة" ومتطوعين، بمرافقة مصالح الأمن، حيث سمحت عملية الجمع بإزالة كميات كبيرة من المخلفات من محيط الغابات والمسالك المؤدية إليها.

وتطرح هذه الكميات مسألة الحفاظ على نظافة المحيط الغابي، خصوصا أن تراكم النفايات والزجاج والعجلات المطاطية لا يشكل فقط تشويها للفضاء الطبيعي، وإنما قد يتحول أيضا إلى مصدر إضافي للخطر خلال موسم الحرائق، فضلا عن صعوبة رفع هذه المخلفات لاحقا إذا توزعت على مساحات واسعة.

وفي سكيكدة، تتخذ عمليات التطهير بعدا إضافيا، بالنظر إلى أن عددا من المواقع المستهدفة كانت ضمن المناطق التي شهدت حرائق واسعة خلال نهاية شهر أوت الماضي. وشرعت المصالح المحلية، بمشاركة مواطنين، في جمع وإزالة العجلات المطاطية التي عُثر عليها داخل عدد من الغابات، بالتوازي مع استمرار مراقبة المناطق المتضررة.

وشملت العملية، من بين مناطق أخرى، بلدية بن عزوز، حيث تم استرجاع عدد من العجلات المطاطية من داخل الغابة وتحويلها إلى الحظيرة البلدية.

وتطرح العجلات التي عُثر عليها داخل الغابات في سكيكدة تساؤلات حول ظروف وصولها إلى تلك المواقع، خصوصا بالنظر إلى تركز عمليات العثور عليها في مناطق غابية شهدت حرائق خلال الفترة الأخيرة. غير أن تحديد الغرض من وضعها أو الجهة التي قامت بذلك يبقى من اختصاص التحريات الجارية، ولا يمكن الجزم بشأنه قبل صدور نتائج رسمية.

وبالتوازي مع عمليات التنظيف، تتواصل مراقبة عدد من المساحات الغابية المتضررة وتعزيز الحراسة بها، في محاولة للحد من تكرار المخاطر التي رافقت حرائق 26 أوت، والتي خلفت أضرارا معتبرة بالغطاء الغابي والممتلكات.

وتؤكد العمليات المسجلة على أهمية التدخل الوقائي داخل الغابات، ليس فقط عبر تنظيف المساحات وإزالة النفايات، وإنما أيضا من خلال رصد النقاط التي قد تتحول إلى بؤر خطر، وإزالة المواد القابلة للاشتعال أو التي يمكن أن تعرقل عمليات الإخماد.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بعد الحرائق التي شهدتها عدة ولايات خلال شهر أوت، والتي أظهرت أن حماية الغابات تتطلب تحركا متواصلا قبل اندلاع النيران، من خلال الجمع بين التنظيف والمراقبة والتوعية وتكثيف الحراسة في المناطق الحساسة.

كما أن وجود كميات كبيرة من العجلات المطاطية والنفايات في بعض المواقع يفرض، إلى جانب إزالتها، متابعة المسالك والنقاط المعزولة التي يمكن أن تتحول إلى أماكن للرمي العشوائي، فضلا عن ضرورة تحديد المسؤوليات عند ضبط مخالفات من هذا النوع.

ولا تتوقف فعالية هذه الإجراءات عند إزالة المخلفات الموجودة حاليا، إذ يبقى الحد من إعادة رميها تحديا قائما، ما يجعل الرقابة المستمرة وتطبيق الإجراءات القانونية جزءا مكملا للعمل الميداني الذي تقوم به مصالح الغابات والبلديات وبقية المتدخلين.