الوطن

لماذا المحليات اقتراع خاص؟

تخصص مصالح الإدارة والأمن، بمختلف فروعها، جهودا كبيرة لتأطير ومرافقة وتسيير انتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية.

  • 520
  • 2:21 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

رغم أن الانتخابات المحلية المرتقبة في 28 نوفمبر المقبل تعرف صعوبة في استكمال قوائم المترشحين، وانخفاضا في نسبة الحماس والتنافس بين مختلف الأحزاب، إلا أنها تبقى من أصعب انتخابات تشهدها الجزائر قياسا بالتشريعيات والرئاسيات، لارتباطها بعدة مجالات وحساسيات.

 تخصص مصالح الإدارة والأمن، بمختلف فروعها، جهودا كبيرة لتأطير ومرافقة وتسيير انتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية، وتحرص على متابعتها بدقة بسبب مستوى المشاركة والتنافس فيها. ورصدت "الخبر"، خلال الأيام الماضية، انطباعات وآراء أمنيين وإداريين أسندت لهم مهام تتعلق بتسيير ومتابعة الانتخابات المقبلة، وتبين أن أسلوب وشكل تعاطيهم مع هذا الاستحقاق معقد جدا على مستوى شعبي ويأخذ طابعا أفقيا وعموديا في نفس الوقت.

ومن بين التحديات والتعقيدات التي تميز هذا الاقتراع، وفق هؤلاء، ارتباطه بعمق المجتمع والكتلة الناخبة وبمصالحها اليومية وبمحيطها المباشر، ما يدفع المواطن إلى الانخراط في العملية عبر التصويت أو التحسيس أو دعم مرشح أو قائمة على حساب البقية. كما ترتبط هذه الاستحقاقات بشكل عضوي بالمكونات الاجتماعية والقبلية والمناطقية، وما يترتب عن ذلك من تشكل بيئة خصبة للتنافس والتجاذب السياسي والتصادم الذي يصل في بعض الأحيان إلى أوجّه وينزلق إلى خصومات ونزاعات، ليس فقط بين المترشحين وإنما بين عائلاتهم وعروشهم.

 غير أنه بمرور الوقت، يتابع المتحدثون، اكتسب المهتمون والفاعلون في الحقل الانتخابي والسياسي المحلي خبرة في إدارة التنافس والصراع على مقاعد المجالس، وصاروا يلجأون إلى أساليب ناعمة وحضارية في التسويق والدعاية وصناعة الصورة الذهنية واستمالة الناخبين وتوظيف العلاقات الشخصية والمهنية والعائلية.

 وتواكب السلطات الأمنية والإدارية وحتى مندوبيات وتنسيقيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات العملية بوتيرة عالية، مع اقتراب فترة الحملة الانتخابية والانتخابات، رغم النقص الحاد في إقبال المترشحين على مستوى الأحزاب، التي حاولت بشتى الوسائل والطرق استقطاب المترشحين.

 من جانبه، يرى مسؤول الاتصال السابق في الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني، قدور جربوعة، أن العمل ارتفع بشكل كبير على مصالح الأمن، خصوصًا فيما يتعلق بالتحقيقات الأمنية الخاصة بالملفات، بسبب كثرة الملفات المطروحة، سواء على المستوى المحلي أو الولائي.

 وقدم المتحدث، في اتصال مع "الخبر"، مثالا بقوله، ففي بلدية بحجم بلدية سيدي عيسى بالمسيلة، قد يكون هناك 30 اسمًا في القائمة الولائية، وفي حالة ترشح عشر قوائم، فإن المصالح المعنية تجد نفسها أمام نحو 300 ملف، فضلا عما يحيط بذلك من علاقات وتفاعلات واتصالات، وبالتالي، فإن حجم الملفات يشكل ضغطًا كبيرًا على المصالح المكلفة بالتحقيقات، وينطبق الأمر نفسه على مستوى الولاية ككل.

 أما بالنسبة إلى الأحزاب، فقد أصبحت دراسة الملفات، في نظر جربوعة، أسهل نسبيًا، لأن العديد منها واجه صعوبة في إيجاد مرشحين، وهذا يختلف عما كان عليه الوضع في سنوات سابقة، عندما كانت الملفات تُدرس أولًا على مستوى مقرات الأحزاب الولائية، ثم تُحال إلى المقار المركزية للأحزاب.

 وأشار المتحدث إلى أنه في السابق، كان الوصول إلى الأمين الولائي أو المحافظ يُعتبر إنجازا كبيرا، وكان يتطلب علاقات واتصالات، أما اليوم، يتابع جربوعة، انقلبت المعادلة، إذ إن الأحزاب أصبحت تسعى جاهدة لاستقطاب المرشحين وفتح المجال أمامهم للترشح في أكبر عدد ممكن من البلديات.

 ومن الناحية اللوجستية، فإن العملية تتطلب اهتماما خاصا لإنجاحها، بالنظر إلى عدد المترشحين وما يحيط بهم من داعمين وناخبين.