مجتمع

الرغاية في مواجهة الزحف الاسمنتي

في وقت تتم فيه محاكمة "المير" السابق بتهم متعلقة بسوء التسيير.

  • 594
  • 2:24 دقيقة
المساحة الخضراء في حي "السيغنا"
المساحة الخضراء في حي "السيغنا"

تفاجأ سكان حي "السيقنا" ببلدية الرغاية، خلال الأيام الأخيرة، دون سابق إنذار، بتسييج مساحة خضراء ظلت لسنوات متنفساً طبيعياً لهم ولأطفالهم، قبل أن يتضح – بعد بحث وتمحيص – أن الأمر يتعلق بالاستعداد لإنجاز مشروع 60 مسكنا ترقويا تابعا للمؤسسة الوطنية للترقية العقارية، ما فجّر موجة من الغضب والتساؤلات حول خلفيات المشروع وظروفه.

ولم يخف سكان الحي تخوفهم من تواصل ما وصفوه بـ"الزحف الإسمنتي" على حساب المرافق والمساحات المخصصة للخدمة العمومية، مذكرين إلى أنه وعلى بعد أمتار فقط من موقع المساحة الخضراء، تم في وقت سابق تحويل موقع مستوصف كان قد شُيّد خصيصاً للتكفل بسكان الشاليهات عقب زلزال 2003، إلى مشروع ترقية عقارية في ظروف وصفت بالغامضة في صورة ما كان عليه الحال مع مشروع المركز التجاري المجاور لحي عميروش LPP، وغيرها  من المشاريع التي التهمت المزيد من القطع الأرضية في بلدية الرغاية.

ورغم ما يتردد أن مشروع الـ60 مسكنا يستند إلى دفتر عقاري ورخصة بناء قانونية، إلا أن سكان الحي يواصلون طرح جملة من التساؤلات المتعلقة بخلفيات تحويل طبيعة العقار ، خاصة وأن الأرض – حسب شهادات عدد من القاطنين – كانت مصنفة سابقا ضمن المساحات الخضراء في مخطط شغل الأراضي (POS) ليتنقل ملكيته إلى  المركز الوطني للدراسات والبحوث التطبيقية في التعمير CNERU ومنه إلى المؤسسة الوطنية للترقية العقارية  ENPI

ويطالب السكان بتدخل عاجل من السلطات الولائية بداية من مصلحة الغابات من أجل الحيلولة دون القضاء على ما يعتبرونه "آخر متنفس طبيعي" في المنطقة بما تضمه من أشجار ونباتات، مؤكدين أن القضية تجاوزت مجرد مشروع سكني لتتحول إلى ملف رأي عام محلي مرتبط بمستقبل الإطار المعيشي للحي بأكمله.

كما يطالب المحتجون بكشف كل الملابسات المرتبطة بالعقار، بداية من الطريقة التي انتقلت بها ملكية الأرض من هيئة CNERU إلى شركة ENPI، وصولاً إلى معرفة الجهة التي وافقت على تغيير تصنيف الأرض إلى وعاء قابل للتعمير، وفي عهد أي مجلس بلدي تم ذلك، وما إذا تم إشراك المواطنين في هذه القرارات.

ويرى سكان الحي أن الرغاية بلغت مرحلة "الاختناق العمراني"، في ظل التوسع الكبير الذي عرفته المدينة خلال السنوات الأخيرة عبر مختلف صيغ السكن، من العمومي الإيجاري إلى الترقوي المدعم والترقوي الحر والاجتماعي وغيرها، ما تسبب – حسبهم – في ضغط رهيب على مختلف المرافق العمومية.

ويؤكد السكان أن الاكتظاظ أصبح واضحاً بشكل خاص داخل المؤسسات التربوية، التي تعاني – بحسبهم – من عجز كبير في الهياكل وقدرات الاستيعاب رغم اعتماد نظام المداورة حيث وصلت بعض الأقسام في المتوسط بشكل خاص إلى 50 تلميذا، فضلا عن تفاقم مشاكل المرور ونقص مواقف السيارات وتراجع المساحات الخضراء لصالح التوسع الإسمنتي المتواصل في وقت تحتاج الرغاية لمزيد من الاخضرار وهي التي تحتضن أكبر منطقة صناعية بالجزائر.

وتأتي هذه القضية في ظرف حساس تعيشه بلدية الرغاية، بالتزامن مع محاكمة الرئيس السابق للمجلس الشعبي البلدي الذي تم توقيفه شهر مارس الماضي من طرف الوزير والي العاصمة والذي مثل أمام محكمة بئر مراد رايس على خلفية وقائع متعلقة بسوء التسيير ، وهو ما زاد – وفق متابعين – من المطالب بضرورة فتح تحقيق شفاف حول مختلف القرارات العمرانية التي مست المنطقة خلال السنوات الماضية.