ثقافة

رحيل المؤرخ عمار محند عامر

صاحب كتاب "أزمة صائفة 1962".

  • 442
  • 1:48 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

نزل خبر وفاة عمار محند عامر، المؤرخ والباحث في مركز البحث في الأنتروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، اليوم، كالصاعقة على قاعات التحرير والمهتمين بتاريخ الجزائر، بالنظر إلى مكانة الفقيد في حقل الأبحاث التاريخية حول تاريخ الثورة والحركة الوطنية، خاصة بعد إعادة إصدار كتابه المرجعي "أزمة صائفة 1962"، وهي أطروحة دكتوراه تحت إشراف عمر كارلي، وكتب مقدمتها المؤرخ والمجاهد محمد حربي، شكل العمل الذي تطلب 10 سنوات من الأبحاث قطيعة بين فترة الثورة وفترة ما بعد الاستقلال، من قبل باحث من جيل الاستقلال.

 رحل عمار محند عامر، وهو من مواليد 14 فيفري 1967 بمدينة سعيدة، بعد كفاح مرير ومعاناة ضد مرض عضال، لكنه لم يثنه عن المساهمة في النقاش الدائر حول الثورة والحركة الوطنية من خلال مساهماته وحواراته في الصحافة الوطنية، ومشاركته في الملتقيات، على غرار آخر ملتقى حول الذكرى 70 لمؤتمر الصومام ببجاية.

 وكان لكتابه "أزمة صائفة 1962" وقع كبير على النقاش الدائر حول أحداث بعد الاستقلال، والصراع بين جماعة وجدة ومكتب تلمسان والولايات الداخلية وجماعة بومرداس "روشي نوار"، ولخص جملة الوقائع والأحداث التي عرفتها سنة 1962 كسنة مفصلية في تاريخ الجزائر.

 وكان العمل ثمرة أطروحة دكتوراه بجامعة باريس 7 تحت إشراف المؤرخ عمر كارلي، وأخذت من جهد وحياة عمار محند عامر 10 سنوات كاملة من الاطلاع على أهم الكتب الأكاديمية والسير الذاتية للفاعلين وأرشيف الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وقيادة الأركان المحفوظ بالمديرية الوطنية للأرشيف، بالإضافة إلى حوارات ومقابلات مع شخصيات تاريخية، مثل حسين آيت أحمد وآخرين. وناقش أطروحة الدكتوراه في التاريخ بجامعة دونيس ديديرو باريس 7 بفرنسا، وشغل في نفس الوقت منصب باحث في مركز البحث في الأنتروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، ونائب مدير فريق تحرير مجلة "إنسانيات"، وعضو ضمن مجموعة البحث في تاريخ الحرب بمونتريال بكندا، وعضو في "المجلة الإفريقية للكتب" الصادرة بعاصمة السنغال، داكار، وعضو في لجنة اعتماد الكتب المدرسية بوزارة التربية الوطنية، وأستاذ في قسم التاريخ بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة ( 2013-2016) .

 وشارك الفقيد في العديد من المشاريع البحثية مثل "الحركة الوطنية وحرب التحرير الوطني" ومسؤول مشروع "الذاكرة والتحول الاجتماعي في الجزائر في الخطاب المكرس لدى فئات الشباب"، وعضو مشروع "الأنتروبولوجيا التاريخية للعنف في الفترة الاستعمارية"، ومشاريع أخرى في إطار البرامج الوطنية للبحث ومساهمة في تحقيقات وطنية. وكان الراحل منسق العمل "الحراك، رهانات سياسية وديناميكيات اجتماعية" الصادر بمجلة "إنسانيات" عدد جانفي ومارس 2020.