اسلاميات

الاتحاد الأوروبي يدق ناقوس الخطر بشأن تنامي الإسلاموفوبيا

في اجتماع تنسيقي ببروكسل.

  • 107
  • 2:41 دقيقة
ح.م
ح.م

احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسل، اجتماعا تنسيقيا لمكافحة الكراهية والعنصرية ضد المسلمين، بمشاركة ممثلين عن 28 دولة، وأربع منظمات دولية، إلى جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي وعدد كبير من الفاعلين من المجتمع المدني.

الاجتماع السنوي التنسيقي لمكافحة الكراهية والعنصرية ضد المسلمين، الذي نظمته المفوضية الأوروبية، يومي 18 و19 ماي الجاري، تحت شعار تعزيز دور الشباب ومواجهة تحديات الفضاء الرقمي، في ظل تزايد خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين داخل أوروبا، خاصة عبر المنصات الإلكترونية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من عضو البرلمان الأوروبي لوكاس سيبر، ورئيس شبكة الهيئات الأوروبية للمساواة "إيكوينت" باتريك شارلي، حيث شددا على ضرورة تعزيز التنسيق الأوروبي لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وحماية قيم التعايش والمساواة داخل المجتمعات الأوروبية.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن التقارير والدراسات الصادرة على المستويين الأوروبي والوطني تشير إلى استمرار مستويات مرتفعة من الكراهية وخطاب العداء ضد المسلمين، بما يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، من حيث الأمن الشخصي، وفرص العمل، والتعليم، والحصول على الخدمات الأساسية.

وأشارت المفوضية إلى أن النساء المسلمات يُعتبرن من أكثر الفئات تضررا من هذه الممارسات، سواء عبر التمييز أو الاعتداءات اللفظية والجسدية.

كما كشف تقرير "أن تكون مسلما في الاتحاد الأوروبي" الصادر سنة 2024 عن الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية، عن تصاعد التمييز ضد المسلمين في مجالات متعددة، بينها سوق العمل، والسكن، والتعليم، والخدمات الصحية، إضافة إلى جرائم الكراهية والمضايقات المرتبطة بالهوية الدينية.

تداعيات ما بعد 7 أكتوبر

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن الوضع ازداد سوءا بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث شهدت عدة دول أوروبية ارتفاعا في التهديدات والاعتداءات ضد المسلمين والجاليات ذات الخلفية الإسلامية، سواء في الفضاء العام أو عبر الإنترنت.

وفي هذا السياق، جدّدت المؤسسات الأوروبية دعوتها إلى تعزيز آليات الرصد والتبليغ عن جرائم الكراهية، مع توفير حماية أكبر للضحايا، وتكثيف برامج التوعية والتربية على قيم التعددية والتسامح.

منسق أوروبي لمكافحة الكراهية ضد المسلمين

وكان الاتحاد الأوروبي قد أنشأ سنة 2015 منصب "المنسق الأوروبي لمكافحة الكراهية ضد المسلمين"، بهدف ضمان استجابة أوروبية شاملة لهذه الظاهرة، تشمل مجالات التعليم والإدماج الاجتماعي والتشغيل ومكافحة التمييز.

ومنذ فبراير 2023 تتولى الفرنسية ماريون لاليس هذه المهمة، حيث تعمل كممثل رئيسي للمفوضية الأوروبية في التواصل مع المنظمات المناهضة للعنصرية والكراهية ضد المسلمين.

قوانين أوروبية وتشديد على المنصات الرقمية

ويستند الاتحاد الأوروبي في تحركاته إلى ترسانة قانونية تشمل تجريم التحريض على الكراهية والعنف على أساس الدين أو الأصل العرقي، إضافة إلى توجيهات خاصة بحماية ضحايا الجرائم العنصرية ومكافحة التمييز.

كما يفرض "قانون الخدمات الرقمية" الأوروبي على المنصات الإلكترونية اتخاذ إجراءات صارمة لإزالة المحتوى غير القانوني، بما في ذلك خطابات الكراهية ضد المسلمين، تحت طائلة العقوبات في حال التقاعس عن ذلك.

وفي إطار الجهود الرقمية، تواصل المفوضية الأوروبية تعاونها مع منصات التواصل الاجتماعي منذ سنة 2016 ضمن "مدونة السلوك الأوروبية لمكافحة خطاب الكراهية غير القانوني على الإنترنت"، التي تلزم الشركات بمراجعة البلاغات المتعلقة بالمحتوى المحرض خلال أقل من 24 ساعة.

تعاون دولي ومبادرات ميدانية

وشهدت السنوات الأخيرة سلسلة اجتماعات وورشات عمل أوروبية ودولية لمناقشة أفضل السبل لمواجهة الإسلاموفوبيا، من بينها اجتماعات عقدت في ستراسبورغ، لاهاي، وبروكسل، بمشاركة دول أوروبية وشركاء دوليين مثل كندا ونيوزيلندا.

كما تم إطلاق برامج تدريبية موجهة لأجهزة الشرطة والقضاة والمؤسسات التعليمية، إلى جانب مبادرات تقودها منظمات المجتمع المدني لتعزيز الوعي بجرائم الكراهية ضد المسلمين وطرق التصدي لها.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن مواجهة الكراهية ضد المسلمين لم تعد قضية مرتبطة فقط بحقوق الأقليات، بل أصبحت تحديا مباشرا لقيم الديمقراطية والتعايش داخل أوروبا، خاصة مع تنامي خطاب التطرف والاستقطاب عبر الفضاء الرقمي.