الوطن

اختفاء وشيك لمكون سياسي

عملية إيداع قوائم المترشحين لتشريعيات 02 جويلية تكشف عن واقع سياسي جديد.

  • 2125
  • 1:50 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

كشفت أرقام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، الخاصة بترشيحات الأحزاب والقوائم الحرة، عن تراجع حاد في عدد المترشحين الأحرار، أو ما يُعرف بقيادات المجتمع المدني، من خلال إيداع الملفات وخوض الاستحقاقات التشريعية. وهو ما قلب إحدى المعادلات السياسية التي تشكّلت في أعقاب الحراك الشعبي وبعد وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى الحكم، وارتكزت على بروز توجّه بفسح المجال أمام قيادات المجتمع المدني وتشجيعها على خوض الانتخابات.

وقد أفرز هذا التوجه نشوء تكتل مهم للأحرار داخل المجلس الشعبي الوطني، انتهى بوصول أحد نوابهم إلى رئاسة الهيئة التشريعية.

وتشير الأرقام إلى أن السلطة استقبلت هذه المرة 138 قائمة مستقلة فقط، مقابل إيداع 1244 قائمة في الانتخابات الماضية، بفارق بلغ 1106 قوائم، ما يشكّل تحولا لافتا في شكل المنافسة، ويؤثر بعمق على المعادلة السياسية المذكورة، وقد يمهّد لاختفاء كتلة الأحرار ويفتح الباب أمام قراءة جديدة للمشهد البرلماني، ومن ثمّ المشهد السياسي.

ومن آثار إحجام المستقلين عن الترشح، بعد الإقبال اللافت الذي طبع الانتخابات السابقة، احتمال اختفاء مفهوم المجتمع المدني من التداول السياسي، بالشكل الذي حضر به خلال العهدة الحالية، إلى درجة جعلت القوى الحزبية تنظر إليه باعتباره بديلا لها، وعبّرت عن مخاوفها وتوجساتها من هذا "الضيف الثقيل" في عدة مناسبات، تصريحا وتلميحا.

وقد تأثث المشهد البرلماني والخطاب السياسي بمكوّن المجتمع المدني، واستُحدثت ودُسترت على ضوئه مؤسسات، مثل المرصد الوطني للمجتمع المدني والمجلس الأعلى للشباب وغيرهما، كما تكرّست سياسات وممارسات وتقاليد، انطلقت من أولوية المدني على الحزبي.

ولم يأت بروز المجتمع المدني من فراغ، بل كان أحد إفرازات الحراك الشعبي الذي هاجم أحزاب الأغلبية سابقا، كما مثّل امتدادا لوصول رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى الحكم خارج المظلات الحزبية.

غير أن التجربة أبانت، بحسب متابعين، عن محدودية في النشاط البرلماني، وفي القدرة على تعبئة الجمهور، فضلا عن صعوبة التوسع والتضخم أكثر مما هي عليه حاليا، واستحالة قيادة النشاط النيابي والبرلماني كليا أو حتى جزئيا، رغم تقلص تأثير القوى الحزبية التقليدية، ورغم حفاظها على حضورها داخل مبنى زيغود يوسف.

وقد يفرض اختفاء الأحرار كليا، في حال عدم فوز أي قائمة من بين القوائم الـ138 المترشحة، صعود شخصية حزبية إلى رئاسة الهيئة التشريعية، وهو ما قد يشعل التنافس الحزبي حول المنصب الذي شغله حزب جبهة التحرير الوطني في أغلب الفترات، ومنحه رمزية و"بريستيجا" سياسيين، باعتباره الموقع السياسي المصنف ثالثا في هرم المناصب العليا، بعد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة، الغرفة العليا للبرلمان.