الوطن

الأزمة بين الجزائر وباريس تتحول إلى حالة طبيعية

تصريحات الرئيس تبون خلال اللقاء الصحفي الدوري تعكس وضع العلاقات مع باريس.

  • 1458
  • 2:34 دقيقة
الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون . ص:ح.م
الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون . ص:ح.م

تضمن اللقاء الدوري لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مساء أول أمس، مع الصحافة الوطنية العديد من المؤشرات والرسائل بخصوص العلاقات الجزائرية الفرنسية، من شأنها تحديد معالم وتطور الأزمة القائمة بين الجزائر وباريس، وإلى أي مدى بلغت خطوات التهدئة التي بوشرت مؤخرا بين الجانبين وتمظهرت في تبادل زيارات وزارية وتصريحات وخطوات رمزية.

وفي عدة محطات، تناول الرئيس تبون العلاقات مع باريس بنبرة وبأسلوب يوحيان بأن التطبيع لا يزال بعيدا، في حالة استمرار نفس السياسات والتصريحات من قبل باريس، بل أن الأزمة هي التي ستصبح حالة طبيعية.

ويندرج في هذه الفرضية عدة تصريحات، في مقدمتها أن الوضع السابق هو الذي لم يكن طبيعيا، في حين أن الوضع حاليا سيصير طبيعيا من خلال الندية والاحترام المتبادل، في إشارة، على ما يبدو، إلى أن العلاقات بين البلدين انتقلت إلى مرحلة جديدة وعلى النظراء الفرنسيين إدراك ذلك.

وبملاحظة التصريحات والتمعن في معناها ومبناها، يتضح بأن الأزمة القائمة منذ سنتين، تتحول تدريجيا إلى حالة طبيعية، وما كان حالة طبيعية أصبح هو الاستثناء، ويبقى فقط تسوية بعض الملفات العالقة، خاصة أن تبون قال إنه يميز بين ملفات الذاكرة والشعب الفرنسي.

وصبت تصريحات أخرى في نفس الإناء، عندما نفى تبون بلهجة حادة طلب الجزائر امتيازات من باريس، بقوله: "الجزائر لم تطلب يوماً تأشيرات ولا اعتذارات ولا تعويضات"، متحديا أي شخص إثبات العكس.

فالجزائريون الذين يهاجرون اليوم، يضيف تبون، هم في الغالب مثقفون، وأطباء، ومهندسون، ولم يعد الأمر كما كان في السابق بالنسبة للعمال.

وفي نفس الاتجاه، تطرق تبون إلى تصريحات السفير الفرنسي في الجزائر حول رفع حصة الجزائريين من التأشيرات، بالقول: "إن السفير اعتقد أنه يقوم ببادرة حسنة عندما تحدث عن هذا الموضوع، بينما نحن لم نطلب أصلاً مثل هذه المبادرة.. لقد تصرف وفق تقديره الشخصي"، يضيف تبون، مشيرا إلى أن ما يُتداول من معلومات، يدخل في إطار التضليل الإعلامي وثقافة الأخبار السيئة، "لأن الحقيقة لا تُواجه بهذه الطريقة".

ومن المؤشرات التي تؤكد استمرار النهج الحالي وتطبيعه، اعتبار تبون أن العلاقات بين البلدين متشابكة ويحدث فيها نوع من التخدير الجماعي من قبل ساسة فرنسا، خصوصا منهم المنتمين إلى اليمين واليمين المتطرف، مشيرا إلى أن القضية لا تتعلق فقط باتفاقيات سنة 1968 او غيرها من الملفات ومتسائلا عن ما الذي أدى إلى اتفاقيات إيفيان؟ و إلى حرب التحرير؟ وما الذي أوصلنا إلى كل ذلك؟

ولم تتوقف رسائل تبون إلى الإيليزيه عند الجانب المتعلق بالحقبة الاستعمارية والحالية، بل عاد اللقاء إلى تصريحات ماكرون التي قال فيها إن الجزائر لم تكن موجودة قبل 1830، وبخصوصها قال تبون:ة بلهجة تمزج بين السخرية والجدية : "أنتم أنشأتم الجزائر وكانت فيها مستنقعات وتم تجفيفها وبنيتموها؟"، قبل أن يضيف بصيغة النفي: "إنكم كنتم مدينين لنا بعامين من القمح بالمقياس الذي كان مستعملا يومها.. هل كنا نضع القمح في المستنقعات؟".. يتساءل الرئيس.

واستدل تبون بتصريحات بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، عندما قال إن التاريخ الجزائري يمتد إلى ما قبل القديس أوغسطين، وبالاتفاقيات حول بعثة دبلوماسية بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية في أواخر سنة 1780.

ورسمت ردود تبون حول الأسئلة التي تعلقت بالجانب الفرنسي صورة واضحة عن مستوى العلاقات بين البلدين، وأيضا حول الاتجاه الذي تسلكه، وزادها وضوحا تصريحاته حول الدور الذي تلعبه فرنسا في التأثير على العلاقات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، من خلال محاولة جر 27 دولة أوروبية منتمية للتكتل إلى تبني منهج فرنسا ومقاربتها في إدارة هذه العلاقات.