الوطن

"الخطاب الشعبوي يطبع الأيام الأولى للسباق التشريعي"

الباحثة في علم الاجتماع، ثريا التجاني، تشرح بداية الحملة في تصريح لـ "الخبر".

  • 115
  • 2:15 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر" (أرشيف).
الصورة: حمزة كالي "الخبر" (أرشيف).

اعتبرت الباحثة في علم الاجتماع، ثريا التجاني، أن الأيام الأولى من الحملة الانتخابية كشفت عن جملة من الاختلالات يتصدرها الخطاب السياسي وأساليب التواصل المعتمدة من قبل عدد من الأحزاب والمترشحين. وأشارت في تصريح لـ"الخبر"، إلى أن "جزءا معتبرا من الفاعلين السياسيين وقعوا في فخ الشعبوية على حساب النقاش البرامجي المرتبط بطبيعة الانتخابات التشريعية ومهام عضو البرلمان".

ورغم تأكيد الباحثة صعوبة إجراء تقييم شامل لمسار الحملة الانتخابية في هذه المرحلة، بالنظر إلى أنها ما تزال في بدايتها، فإنها سجلت عددا من المظاهر التي تستدعي التوقف عندها. وأضافت أن الرصد الميداني أظهر تأخرا في دخول عدد من المرشحين والأحزاب إلى السباق الانتخابي، وخوض الحملة عن بعد أي عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع حضور محدود للملصقات الدعائية، مشيرة إلى أن "النقاش العام لم ينتقل بعد إلى عمق الشارع، ولم يرتق إلى مستوى الرهانات المرتبطة بانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني".

 وسجلت الباحثة هيمنة العموميات والشعارات الفضفاضة على الخطاب الانتخابي، مقابل غياب برامج دقيقة وأهداف واضحة تسمح للناخب بفهم التصورات المطروحة بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحسّاسة.

وربطت التجاني هذا الوضع بضعف التحضير المسبق للاستحقاق الانتخابي داخل الأحزاب السياسية، مؤكدة أن "عملية إعداد المترشحين ينبغي أن تكون جزءا من عمل سياسي متواصل يمتد بين عهدة وأخرى، بما يسمح بتكوين الكفاءات وتأهيلها لتحمل المسؤولية". كما رأت أن العدد الكبير من الملفات والقوائم التي تعرضت للتحفظ أو الإقصاء يعكس وجود اختلالات على مستويات متعددة، ويثير تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة من قبل الأحزاب في اختيار مرشحيها ومدى إعطاء الأولوية للكفاءة والخبرة.

فيما حذرت الباحثة من الآثار السلبية للصورة النمطية التي تختزل الترشح للبرلمان في كونه وسيلة للترقية الاجتماعية، معتبرة أن هذه النظرة تسيء إلى مكانة المؤسسة التشريعية وتؤثر على ثقة المواطنين فيها، خاصة مع اعتماد بعض المترشحين شعارات تركز على استمالة الناخبين أكثر من تركيزها على طبيعة المهام التشريعية والرقابية للنائب.

وانتقدت التجاني لجوء بعض المترشحين إلى استعمال اللغة العامية في مخاطبة الناخبين، معتبرة أن تبسيط الخطاب أمر مشروع، شريطة ألا يكون على حساب مضمون الرسالة السياسية أو النقاش الجاد المرتبط بالبرامج والأفكار. لكنها أبدت تحفظها بشأن مستوى تمثيل النخب والكفاءات ضمن القوائم الحالية، مؤكدة أن البرلمان يحتاج إلى كفاءات قادرة على صياغة النصوص القانونية ومناقشة القضايا الوطنية الكبرى.

وأقرت مع ذلك بوجود جوانب إيجابية مرتبطة بالإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، من خلال إسقاط آلاف ملفات الترشح غير المطابقة للشروط القانونية، معتبرة أن ذلك يمثل خطوة ضرورية لتعزيز مصداقية العملية الانتخابية وتحسين نوعية التمثيل البرلماني المقبل.

وشدّدت الباحثة على أهمية تكثيف الجهود لاستقطاب الناخبين وتعزيز المشاركة الشعبية خلال ما تبقى من الحملة الانتخابية، عبر خطاب أكثر ارتباطا بانشغالات المواطنين اليومية، وأكدت أن استعادة ثقة الهيئة الناخبة لا تتحقق من خلال إطلاق وعود واسعة يصعب تجسيدها، بل عبر تقديم التزامات واقعية وقابلة للتحقيق في مجالات القدرة الشرائية والسكن والتنمية المحلية والخدمات العمومية، مع توضيح حدود صلاحيات النائب البرلماني وآليات تدخله في معالجة المشكلات المطروحة.