الوطن

المادة 200 لتفادي معارك حصانة البرلمان المقبل

مساع لإسقاطها من قانون الانتخابات.

  • 2488
  • 2:30 دقيقة
مقر المحكمة الدستورية، الصورة: ح.م.
مقر المحكمة الدستورية، الصورة: ح.م.

يقود محامون مساع قضائية لإسقاط المادة 200 من قانون الانتخابات، تبعا لقرارات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي ألغت آلاف الترشيحات لعضوية المجلس الشعبي الوطني.

وذكر المحامون في دفاعهم أن المادة محل الاعتراض تفتقر إلى إطار تشريعي مكتمل، لأن المشرع لم يحدد مصطلحاتها القانونية بدقة، ولم يضبط آليات تطبيقها، ولم يعين الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي فيها، ما يمنع تطبيقها السليم في الواقع العملي، ويفتح الباب أمام التأويلات الإدارية. واستندت هيئة الدفاع في دفوعها إلى موقف صادر عام 2021 للمجلس الدستوري في قراره المتعلق بمطابقة القانون مع الدستور، حيث ألزم واضعي التشريع برفع التحفظات.

وأكد المحامون أن بقاء هذه التحفظات يجمد النص القانوني ويجعله غير قابل للتنفيذ في مواجهة المترشحين. وأوضحوا أن المجلس الدستوري السابق اكتفى بتسجيل التحفظات دون وضع آليات تطبيق نهائية، مما يضرّ بالضمانات الدستورية التي تكفل حق الترشح والانتخاب.

وأضاف الدفاع أن المحكمة الدستورية لم تفصل سابقا بحكم نهائي في هذه المادة، مما يسمح بإعادة فحص مدى مطابقتها للدستور، لاسيما وأن التحفظات المسجلة تمس المادة 34 من الدستور المتعلقة بحماية الحقوق والحريات. وطلبت الهيئة من المحكمة إرجاء الفصل في القضية الحالية، وإحالة الدفع بعدم الدستورية إلى المحكمة الدستورية، وفقا لأحكام القانون العضوي رقم 19-22 المحدد لإجراءات وكيفيات الإخطار والإحالة.

كما يسعى الدفاع من خلال هذه الإجراءات إلى إلزام المحكمة بوقف القرارات الصادرة عن سلطة الانتخابات، وإعادة المترشحين المقصيين إلى السباق الانتخابي قبل انطلاق الحملة الانتخابية. ومن المستبعد أن تقبل المحكمة الدستورية بالطلب شكلا مع رفضهم من ناحية الموضوع.

ويعكس استخدام ورقة المادتين 1 و200 من قانون الانتخابات أي ممارسة رقابة قبلية على المترشحين، توجها لتفادي تكرار مسلسل إسقاط الحصانة البرلمانية عن النواب بعد فوزهم بالعضوية.

وتسعى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، عبر هذه القرارات التي أيد القضاء الإداري أغلبيتها، إلى تجنب الإشكالات القانونية التي تكررت في السنوات الأخيرة بسبب كثرة طلبات رفع الحصانة.

وتؤكد البيانات الرسمية تنامي هذه الحالات، حيث استقبل البرلمان 11 طلبا لرفع الحصانة في عام 2024 وحده، منها 9 طلبات تخص نواب المجلس الشعبي الوطني، وفقا للموقع الرسمي للمحكمة الدستورية.

وتتعلق هذه الأرقام أساسا بطلبات نزع الحصانة الصادرة عن الجهات القضائية، ولا تشمل حالات التنازل الإرادي التي تقدر بالعشرات ولم يصل إلا القليل منها إلى وسائل الإعلام.

ورغم أن القضاء برأ الأغلبية الساحقة من النواب والممثلين محل المتابعة، يجرم هؤلاء الملاحظين أنه لا خيار سوى اعتماد آلية الفرز المسبق.

وأثارت المادة 200 نقاشا حادا في مارس الماضي خلال مناقشة تعديل جديد قانون الانتخابات. وفي هذا السياق، أبرز النواب المؤيدون أن هذه المادة التي عرفت تعديلا جزئيا، تمثل خطوة ضرورية لأخلقة الحياة السياسية، وإبعاد أصحاب المال الفاسد عن الترشح، بما يساهم في حماية المؤسسات المنتخبة وترسيخ معايير الشفافية والنزاهة، وأكدوا أنه لا يمكن القبول بوصول الفاسدين إلى مواقع المسؤولية تحت أي مبرر.

فيما أبدى متدخلون آخرون تحفظات شديدة تجاه الصياغة الحالية، واعتبروها مطاطة وغامضة وتفتقر إلى الدقة القانونية، مما يجعلها قابلة للتوظيف بشكل غير عادل.

وحذر هؤلاء من أن الاكتفاء بمعيار "الشبهة" في الإقصاء يؤدي إلى ظلم سياسي وانتخابي واسع في ظل غياب تعريف دقيق للمال المشبوه أو آليات طعن فعالة، ودعوا إلى إعادة صياغة المادة بما يضمن حماية العملية الانتخابية دون المساس بالحق الدستوري في الترشح، مع اشتراط فصل قضائي واضح في كل حالة.