الوطن

الموالاة تستفيق في الوقت بدل الضائع

في خطوة نادرة الحدوث في المشهد السياسي.

  • 3404
  • 2:42 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

في خطوة نادرة الحدوث في المشهد السياسي، خرج رئيس كتلة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، طويل محمد، عن النص الحزبي المألوف، بخصوص المادة 200 التي على أساسها استبعدت السلطة المستقلة للانتخابات نحو 3000 مترشح و200 نائب، من ضمنهم زملاء له بالحزب.

وطرح النائب ما أسماه أسئلة مشروعة حول طبيعة المادة وأيضا آثار تطبيق المادة بشكل واسع، في منشور على صفحته بـ"فايسبوك"، في حين تفاعل معه وعلق على منشوره العديد من المتابعين.

وتباينت الردود بين لائم على التصويت عليها دون مناقشتها قبل المصادقة على تعديل قانون الانتخابات وداعم لطروحاته. كما يرى مراقبون أن أحزاب الموالاة ما كانت لتتحرك وتنضم إلى الساخطين على النص القانوني لو لم "يمسها الضر" هي الأخرى من تطبيق المادة محل النقاش.

وفي نقده للمادة، قال رئيس الكتلة إنه بالرغم من الحق الثابت للدولة وضع القوانين التي تؤطر مختلف مناحي الحياة الوطنية وحق المؤسسات المعنية أن تطبق النصوص القانونية كما تراها، إلا أنه من حق الفاعلين السياسيين أيضا أن يطرحوا الأسئلة عندما تتحول تطبيق هذه القوانين إلى ظاهرة تستوجب التوقف عندها وبإمعان.

وتساءل البرلماني كيف يمكن تفسير هذا الحجم الكبير من ملفات الترشح المرفوضة تحت طائلة المادة 200 والتي وصلت إلى أكثر من 3000 ملف من إجمالي أكثر من 7000مترشح؟.. قبل أن يوضح "هنا نحن أمام ظاهرة تستحق المراجعة والتقييم السياسي والقانوني وحتى الإداري".

وذهب المتحدث إلى مستوى آخر في مآخذه على المادة وتطبيقها بشكل واسع، بالقول إذا كان الحديث منذ سنوات عن تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات خصوصا من عنصري الشباب والمرأة، فكيف سيفهم الشباب هذه الرسالة عندما يشاهد أعدادا كبيرة من المترشحين يتم إقصاؤهم قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع؟

وأعتبر طويل أن هذا الوضع سيشجع على عزوف المرأة في المؤسسات المنتخبة، مشيرا إلى أن العهدة الحالية شهدت تواجد 32 امرأة من تعداد أعضاء المجلس الشعبي الوطني ، بينما لم يصل عدد الملفات المقبولة لهن سوى5 ملفات في الاستحقاقات الجارية.

ويرى النائب أنه لا يمكن الحديث في ظل الوضع الحالي أيضا عن توسيع المشاركة السياسية في الوقت الذي يشعر فيه عدد من المترشحين بأنهم خرجوا من السباق قبل أن يمنح الناخب كلمته الفصل.

وذهب الطويل إلى الآثار المحتملة على المدى البعيد، بالتساؤل: هل نحن كطبقة سياسية أمام حتمية تحمل الآثار السياسة لهذه الإقصاءات على المدى الحالي والمتوسط ؟ وهل تم التفكير في الانطباع الذي قد يترسخ لدى الأجيال الجديدة حول جدوى الترشح والعمل الحزبي والمشاركة الانتخابية؟ ومن سيتحمل مسؤولية الفراغ الذي قد يتركه غياب هذه الفئات عن المشهد السياسي؟

وقبل رئيس كتلة "الأرندي" تطرق رئيس جبهة المستقبل فاتح بوطبيق، إلى الماد 200 من قانون الانتخابات، وأوضح بوطبيق في تصريح لوسائل إعلام محلية، أنه لا يوجد اختلاف من حيث المبدأ حول الإطار القانوني لهذه المادة، غير أن الإشكال المطروح يكمن في التطبيق.

ودعا المتحدث إلى ضرورة ضبط المادة 200 بشكل دقيق بما يزيل الغموض ويضمن الشفافية، مع تمكين السلطات من توضيح أسباب الرفض بشكل صريح ومسؤول استنادا إلى معطيات واضحة.

كما شدد بوطبيق على أهمية أن تكون قرارات الإقصاء معللة تعليلا كافيا، بما يضمن حق المترشح في اللجوء إلى القضاء، على أن يكون القضاء بدوره قادرا على الفصل بناء على معايير واضحة ودقيقة.

ويؤشر التحاق الموالاة بموجة الساخطين على المادة 200 وعلى طبيعة تطبيقها بشكل واسع، على اتساع دائرة الرفض، غير أن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات كريم خلفان، نفى هذه التهم وقال إن هيئته لم تقص وإنما طبقت القانون في إطار أخلقة الحياة السياسية ومكافحة المال الفاسد، على حد تعبيره في تصريح سابق لوكالة الأنباء الجزائرية.