الوطن

كل ما يجب أن تعرفه عن المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني

وضع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمس، حجر الأساس لإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي بمنطقة الرحمانية في العاصمة.

  • 413
  • 3:25 دقيقة
رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال متابعته عرضا حول المشروع، الصورة: رئاسة الجمهورية.
رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال متابعته عرضا حول المشروع، الصورة: رئاسة الجمهورية.

أكد المدير العام لمجمع "صيدال"، ورئيس مشروع المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني، البروفيسور مراد بلخلفة، اليوم، أنه سيتم إشراك الباحثين الجزائريين المقيمين بالخارج في "توطين" المعرفة العلمية وتطويرها محليًا، للتكفل بالأمراض النادرة واليتيمة والوراثية، وتقليص فاتورة العلاج بالخارج، حيث يعوّل قطاع الصناعة الصيدلانية على هذا الإنجاز، الذي لن يقتصر، حسبه، على علاج الأورام فقط، بل سيمتد إلى الطب التجديدي، الذي يعتمد على تجديد الأنسجة والأعضاء المتضررة، وتصنيع العلاجات الخلوية المتطورة.

وكشف المدير العام لمجمع "صيدال"، ورئيس مشروع المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني، البروفيسور مراد بلخلفة، خلال لقاء صحفي بمقر المجمع، عن تفاصيل إنجاز أول صرح متكامل يجمع البحث العلمي والإنتاج والتكفل المباشر بالمرضى، بالاعتماد على الكفاءات الجزائرية واستقطاب الخبرات الوطنية المقيمة بالخارج.

وقال بلخلفة إن مجمع "صيدال" شرع فعليًا في تجسيد مشروع أول معهد وطني للعلاج الخلوي والجيني، في خطوة تستهدف إدخال أحدث التكنولوجيات الطبية إلى المنظومة الصحية الوطنية، حيث أشرف، أمس، رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على وضع حجر الأساس له بمنطقة الرحمانية بالعاصمة، كمعهد صُمم وفق رؤية متكاملة، تقوم على ثلاثة أقسام رئيسية، تتكامل فيما بينها لضمان تطوير العلاجات الحديثة وتوطينها في الجزائر.

وحسب المسؤول ذاته، فقد خُصص القسم الأول للبحث والتطوير، وسيكون فضاءً لتجميع الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، من خلال إشراك الباحثين الجزائريين المقيمين بالخارج في نقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة، بما يسمح بتوطين المعرفة العلمية وتطويرها محليًا.

أما القسم الثاني، يضيف، فسيمثل "لب المشروع"، حيث سيُوجَّه لإنتاج الخلايا الجذعية والخلايا المناعية، ويقوم على تصنيع العلاجات الخلوية المتطورة وفق أحدث المعايير العلمية، وهو ما يفسر ارتباط المشروع بقطاع الصناعة الصيدلانية.

وقال المدير العام لمجمع "صيدال"، ورئيس مشروع المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني، إن المشروع سيضم عيادة متخصصة لاستقبال المرضى، خاصة المصابين بالسرطان في مراحله المتقدمة، الذين لم تحقق معهم العلاجات الأساسية، سواء الكيميائية أو الإشعاعية، النتائج المرجوة، حيث سيتم توجيههم نحو علاجات مبتكرة تمنحهم فرصًا علاجية جديدة، مشيرًا إلى أن نشاط المعهد لن يقتصر على علاج الأورام فقط، بل سيمتد إلى الطب التجديدي، الذي يعتمد على تجديد الأنسجة والأعضاء المتضررة، بما يسمح بعلاج الأمراض المزمنة من خلال معالجة أسبابها، وليس الاكتفاء بالتخفيف من أعراضها.

وأضاف، في هذا الإطار، أن العلاج الجيني سيكون أحد المحاور الأساسية لنشاط المعهد، عبر التكفل بالأمراض النادرة واليتيمة والوراثية، بالنظر إلى وجود عدد معتبر من المرضى في الجزائر يحتاجون إلى هذا النوع من العلاجات، حيث سيتم استهداف عدد من الأمراض، على غرار "بيتا ثلاسيميا"، وفقر الدم المنجلي، ومرض "غوشيه"، إضافة إلى أمراض وراثية مختلفة، وأخرى تخص المناعة الذاتية، التي سيتم علاجها بالخلايا الجذعية باعتبارها معدلات للمناعة، بما يساهم في تخفيف الآلام وتجديد الأنسجة المتضررة.

وخلال اللقاء نفسه، كشف البروفيسور بلخلفة أن المعهد، ولأول مرة، سيعتمد تقنيات حديثة للكشف عن التشوهات والاختلالات الجينية لدى الأجنة، بما يسمح باختيار الأجنة السليمة قبل الزرع، إلى جانب التكفل بحالات انعدام الحيوانات المنوية، التي تعد من أبرز أسباب العقم.

وأوضح، في هذا الإطار، أن اعتماد هذه التكنولوجيات سيرفع نسبة نجاح علاج العقم من 12 بالمائة إلى 56 بالمائة، مشيرًا إلى أن السن لن يكون عائقًا أمام العلاج، لأن التحكم في هذه التقنيات الحديثة، حسبه، سيسمح بتجاوز هذا القيد.

وأكد، في ذات السياق، أن كل الابتكارات العلاجية التي تثبت فعاليتها عالميًا، سيتم نقلها إلى المرضى في الجزائر، دون الحاجة إلى السفر، مع العمل تدريجيًا على تخفيض تكاليف العلاج، رغم ارتفاعها في مرحلة الانطلاق.

غير أن طبيعة العلاجات المبتكرة، حسبه، تفرض توفير تمويل معتبر، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية أكد أن صحة المريض لا تقدر بثمن، وهو ما يستوجب مرافقة مالية ومؤسساتية تضمن استدامة المشروع وتمكين أكبر عدد من المرضى من الاستفادة منه.

ويجري حاليًا، يضيف، دراسة ملف إشراك هيئات الضمان الاجتماعي في عمليات التمويل، حيث إن "نجاح المشروع يبقى مرتبطًا بدعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، ومختلف الهيئات الاجتماعية، وأيضًا الخدمات الاجتماعية لشركة سوناطراك".

وأعلن مسؤول المجمع أن نحو 60 بالمائة من فاتورة العلاج بالخارج ترتبط بمصاريف الاستشفاء والإقامة، وهي تكاليف ستتراجع بشكل كبير مع توفير العلاج محليًا، خاصة بعد أن تم تجنيد جميع الكفاءات الوطنية للإشراف على نشاطات المعهد.

وسيتم توسيع جزء من هذه النشاطات مستقبلًا إلى مراكز أخرى لعلاج السرطان، بعد تزويدها بوسائل وتقنيات المتابعة المناعية، باعتبارها مرحلة أساسية في هذا النوع من العلاج، إذ إن اعتماد تقنية تعديل الخلايا المناعية للمريض "CAR-T" يستوجب متابعة دقيقة لحالته بعد تلقي العلاج، وهو ما يتطلب تنسيقًا مع وزارة الصحة لتوفير الإمكانات اللازمة عبر مختلف مصالح علاج السرطان.