رياضة

رغم تشديد العقوبات.. شتم الحكام يتفشى في البطولة الجزائرية

في مشهد يثير التساؤلات حول وضع التحكيم ومستوى الثقة التي تحظى بها هيئة مهدي عبيد شارف.

  • 2413
  • 3:29 دقيقة
الحكم دهار يطرد ديب
الحكم دهار يطرد ديب

كشفت الجولات الثلاث الأولى من بطولة الرابطة الأولى المحترفة غير المكتملة، بسبب تأجيل عدد من المباريات، عن تصاعد درجة ومستوى ونوعية الاحتجاجات على القرارات التحكيمية، بعدما تحولت اعتراضات اللاعبين والمدربين والفنيين في عدد من الملاعب الجزائرية إلى حالات شتم مباشر للحكام، في مشهد يثير التساؤلات حول وضع التحكيم ومستوى الثقة التي تحظى بها الهيئة التي يشرف عليها مهدي عبيد شارف.

وبدأت مظاهر هذا التصعيد منذ الجولة الأولى، خلال مباراة شبيبة الأبيار وأولمبيك أقبو وانتهت بفوز الفريق الزائر بهدفين دون رد، حين أشهر الحكم الطيب بن يبقى، البطاقة الحمراء في وجه قائد شبيبة الأبيار فيصل عبدات، على خلفية تهجمه اللفظي وتفوهه بكلام بذيء تجاه الطاقم التحكيمي، حسب ما دوّن في التقرير الخاص بالواقعة. وأصدرت لجنة الانضباط عقوبة في حق اللاعب تمثلت في الإيقاف لمباراتين نافذتين وغرامة مالية.

ولم تتوقف الحالات عند هذا الحد، إذ شهدت الجولة الثانية حادثة أخرى كان بطلها مهاجم شباب بلوزداد، يسري بوزوق، خلال مواجهة فريقه أمام وفاق سطيف، بعدما احتج على قرار الحكم رفيق الطيب بودربال، ليتلقى بطاقة صفراء قبل أن يتفوه بعبارات شتم مباشر تجاه الحكم، ما أدى إلى إشهار البطاقة الصفراء الثانية ومعها الطرد.

وزادت الواقعة تعقيدا بعد رفض اللاعب الامتثال الفوري للقرار ومغادرة أرضية الميدان وواصل احتجاجاته العنيفة، وهو ما انعكس على العقوبة الصادرة بحقه.

وفرضت لجنة الانضباط على بوزوق إيقافا لمدة ست مباريات كاملة نافذة، منها أربع مباريات بسبب شتم الحكم، ومباراتان إضافيتان بسبب رفض مغادرة أرضية الميدان، إلى جانب غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار، استنادا إلى المادتين 67 و70 من اللوائح الانضباطية، وفق القرار المنشور بشأن القضية.

أما الجولة الثالثة، التي جرت مبارياتها أيام الجمعة والسبت والأحد، فقد حملت معها حالتين إضافيتين لشتم الحكام، بما يؤكد أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على اللاعبين، بل امتدت أيضا إلى أفراد الطواقم الفنية. وكانت البداية مع مساعد مدرب اتحاد العاصمة خالد لموشية، الذي احتج على قرار الحكم بواب خلال مباراة فريقه أمام أولمبيك أقبو، بعدما أعلن نهاية الشوط الأول في وقت كان فيه الاتحاد يشن هجمة خطيرة على مرمى الفريق المستضيف، قبل أن يتطور الاحتجاج إلى عبارات بذيئة في حق بواب.

ولم تكد الجولة نفسها تنتهي حتى سجلت حادثة أخرى في مواجهة وفاق سطيف وشباب قسنطينة، تمثلت في طرد قائد الفريق القسنطيني براهيم ديب بعد شتم الحكم يحيى دهار، ليضاف اسمه إلى قائمة اللاعبين الذين تعرضوا للطرد المباشر على خلفية سلوكيات لفظية تجاه الحكام خلال الجولات الأولى من البطولة.

وتأتي هذه الوقائع في وقت شهدت فيه مباريات أخرى حالات طرد بسبب الاحتجاج العنيف على القرارات التحكيمية، من بينها طرد مساعد مدرب مولودية وهران سباح بن يعقوب خلال مواجهة فريقه أمام جمعية الشلف، فضلا عن تسجيل عشرات الإنذارات المرتبطة بالاعتراض على قرارات الحكام ورافقتها شكاوى ضد أداء هؤلاء، كان من أبرزها الشكوى التي رفعها فريق شبيبة الساورة ضد الحكم بوخالفة في مباراته الأخيرة أمام شبيبة الأبيار.

لكن اللافت في هذه الحالات لا يرتبط بمجرد تسجيل احتجاجات على التحكيم، وهي ظاهرة قد ترافق مختلف البطولات، وإنما بتكرار حالات الشتم المباشر للحكام خلال فترة قصيرة والذي انتقل من المدرجات وبلغ أرضية الميدان وبشكل متكرر في ظرف وجيز، رغم تعديل اللوائح الانضباطية وتشديد العقوبات المتعلقة بالاحتجاجات والسلوكيات المسيئة. فالإيقاف لعدة مباريات والغرامات المالية لم يمنعا تكرار الوقائع، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية العقوبات في الحد من هذه الممارسات.

وتكشف هذه التطورات أيضا عن حجم أزمة الثقة الواضحة بين عدد الفنيين واللاعبين والهيئة التحكيمية في البطولة الجزائرية، في ظل الجدل المستمر حول القرارات التحكيمية وأداء اللجنة التي يديرها الحكم الدولي السابق مهدي عبيد شارف والتي تغذيها كل التصريحات الخطيرة التي تم تسجيلها في الفترة الأخيرة بخصوص التحكيم في الجزائر.

ولم يساهم قرار التلفزيون الجزائري بتوقيف تحليل الحالات التحكيمية خلال النقل المباشر لمباريات البطولة، أو حتى في البرامج الرياضية الأخرى والتي كان يشرف عليها عادة الحكم الدولي السابق محمد زكريني، في وضع حد للجدل المرتبط بالتحكيم، وفق ما يظهر من استمرار الاحتجاجات داخل الملاعب.

وفي المقابل، فإن غياب النقاش الفني العلني حول الحالات التحكيمية يترك مساحة واسعة للتأويلات، ويحد من إمكانية تقديم توضيحات للجمهور والفاعلين حول القرارات المثيرة للجدل.

وبينما تتجه لجنة الانضباط إلى تطبيق العقوبات المنصوص عليها في اللوائح ومعها التوصيات الخاصة بضرورة أن يفرض الحكام شخصيتهم أمام اللاعبين والفنيين (حتى تتوقف مشاهد التفاف عناصر الأمن بالطواقم التحكيمية بعد نهاية المباريات) تتواصل مظاهر الاحتجاج العنيف والشتم في البطولة، الأمر الذي يستدعي معالجة تتجاوز العقوبة الانضباطية وحدها، من خلال تعزيز ثقافة احترام الحكام، وتوضيح القرارات التحكيمية، وتوفير إطار فني لمراجعة حقيقية للتحكيم في الجزائر.