الوطن

الجزائر-إسبانيا: سانشيز يحدد ثلاث أولويات لتعزيز التعاون

بدأ كلمته بتقديم تعازي الحكومة الإسبانية في ضحايا الحريق الذي اندلع في دار الأيتام بالمحمدية.

  • 7958
  • 3:19 دقيقة
ح.م
ح.م

أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشير، أن زيارته للجزائر تكتسي أهمية خاصة باعتبار أن إسبانيا "تنظر إلى الجزائر ليس فقط باعتبارها بلدا جارا، بل شريكا استراتيجيا وصديقا عزيزا".

وبدأ سانشيز كلمته، خلال تصريح إعلامي مشترك مع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الإثنين، بتقديم تعازي الحكومة الإسبانية في ضحايا الحريق الذي اندلع في دار الأيتام بالمحمدية، مضيفا: "للأسف، باتت مجتمعاتنا تعاني عاماً بعد عام من آثار حرائق مدمرة ونحن في إسبانيا نواجه بدورنا حرائق في الوقت الراهن، حيث تبذل قوات الأمن والحماية المدنية كل جهودها لحماية الأرواح والمواطنين والعمل على إخمادها في أسرع وقت".

واعتبر سانشير، في تصريحات نقلتها قناة "الجزائر الدولية"، أن زيارته للجزائر ترمز إلى "الإرادة الراسخة في تعميق الصداقة وتوسيع التعاون الثنائي بما يخدم المستقبل"، مضيفا أن "معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين البلدين تشكل أساسا متينا لمواصلة بناء علاقات ثنائية متميزة".

وحدد سانشير ثلاث أولويات رئيسية في هذه المرحلة، تتقاسمها إسبانيا مع الجزائر والرئيس عبد المجيد تبون، الأولى هي "تعزيز الحوار السياسي بين البلدين، باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه جميع مجالات التعاون الأخرى"، مضيفا أنه "يولي أهمية كبيرة لانعقاد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى بين حكومتينا خلال الخريف المقبل، والتي ستسبقها مشاورات سياسية لضمان نجاحها."

وكشف سانشير أن طلب من فريقه بدء العمل فورا مع نظرائهم الجزائريين لضمان نجاح هذا الاجتماع بما يعود بالنفع على الشعبين، حيث سيتيح -حسبه- تعزيز التعاون في مجالات عديدة، منها الأمن، ومكافحة الهجرة غير النظامية، إلى جانب إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثقافي الذي يعد عاملاً أساسياً في تعزيز التبادل الإنساني.

الأولية الثانية، حسب سانشيز، هي الرغبة في بناء شراكة اقتصادية تعود بالفائدة على الجزائر وإسبانيا. فـ"إسبانيا تطمح إلى ترسيخ مكانتها كشريك استراتيجي للجزائر في مسار التحديث الذي تشهده البلاد، وفي تطوير قطاعي الطاقة والصناعة"، مضيفا: "لهذا يرافقني في هذه الزيارة مسؤولو كبرى الشركات الإسبانية في مجال الطاقة، وهي شركات لها حضور واسع في الجزائر، وتعتزم مواصلة الاستثمار والمساهمة في ازدهارها".

وواصل سانشير حديثه على العلاقات الاقتصادية بين البلدين قائلا: "خلال عام 2026، كانت الجزائر المورد الأول لإسبانيا بالغاز الطبيعي، في ظل ظروف استثنائية تشهدها الأسواق الدولية. ونحن نقدر عالياً مكانة الجزائر كشريك استراتيجي وموثوق".

وتابع: "لا تقتصر شراكتنا على توريد الطاقة، بل نرغب أيضا في التعاون في مجالات الانتقال الطاقوي، والابتكار التكنولوجي، ورقمنة البنى التحتية وتمتد علاقاتنا الاقتصادية إلى قطاعات الصناعة، والصناعات الغذائية، والبنية التحتية، والخدمات، وهو ما يعكس التزام شركاتنا بالمساهمة في تنمية الجزائر".

كما تحدث على اللقاء الذي جمعه بممثلي الشركات الإسبانية الناشطة في الجزائر للاطلاع على مشاريعهم الحالية والمستقبلية، مؤكدا دعم الحكومة الإسبانية الكامل لهم: "نحن على يقين بأن القطاع الخاص سيكون ركيزة أساسية في الدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب".

كما شكر سانشير رئيس الجمهورية على مشاركة إسبانيا كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي، قائلا: "أغتنم هذه المناسبة لأشكركم، سيادة الرئيس، على زيارتكم للجناح الإسباني واهتمامكم بالشركات التي عرضت خبراتها وإمكاناتها ورغبتها في المساهمة في تنمية الجزائر."

فيما يخص الأولوية الثالثة، يرى سانشيز أن الجزائر وإسبانيا مدعوتان إلى تعزيز تعاونهما على الساحة الدولية، باعتبارهما جسرين يربطان أوروبا بإفريقيا.

وقال رئيس الحكومة الإسباني: "الجزائر تمثل بوابة نحو إفريقيا، وتضطلع بدور محوري في استقرار منطقة الساحل، بينما تسعى إسبانيا، في إطار استراتيجيتها تجاه إفريقيا للفترة 2025-2027، إلى توطيد علاقاتها مع القارة الإفريقية. وفي المقابل، تشكل إسبانيا بوابة نحو أوروبا، ومن أولوياتنا تعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع دول الجوار في جنوب المتوسط، لأننا نؤمن بأن العمل المشترك هو السبيل لمواجهة التحديات التي تؤرق مجتمعاتنا، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، والأمن، وتداعيات التغير المناخي، خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط".

وأكد سانشير على أن التعاون والتفاهم بين بلدينا يمثلان عنصرا أساسيا لتعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة في منطقتنا في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وفي الختام، جدد سانشير تأكيده على المكانة التي تحتلها الجزائر في سياسة إسبانيا، مضيفا:  "نحن نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في علاقاتنا الثنائية، وأود أن أقول للشعب الجزائري، من خلال وسائل الإعلام وبحضور الرئيس، إن الجزائر يمكنها دائماً الاعتماد على إسبانيا، الجزائر شريك محوري بالنسبة لنا، بحكم القرب الجغرافي، وانتمائها العربي والمغاربي والإفريقي، ودورها المتوسطي، وثقلها الجيوستراتيجي، وأهمية علاقاتنا الاقتصادية، وكذلك بفضل حيوية شبابها، لكن قبل كل شيء، تجمع بين شعبينا صداقة راسخة ستظل دائما أساس علاقاتنا، ومن هذا المنطلق نحن عازمون على مواصلة العمل معاً من أجل تعزيز هذه الشراكة".