العالم

"مكافحة كراهية المسلمين أولوية ضمن إستراتيجية مكافحة العنصرية في أوروبا"

منسقة المفوضية الأوروبية المكلفة بمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين، ماريون لاليس، في حوار مع "الخبر".

  • 61
  • 10:17 دقيقة
منسقة المفوضية الأوروبية المكلفة بمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين، ماريون لاليس
منسقة المفوضية الأوروبية المكلفة بمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين، ماريون لاليس

أجرى الحوار: عبد الحكيم ڤماز

في الوقت الذي تتزايد النقاشات الأوروبية حول قضايا التمييز وخطاب الكراهية والاندماج، تبرز مكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين كأحد الملفات الحقوقية والسياسية التي تحظى باهتمام متزايد داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وبينما تشير تقارير أوروبية إلى ارتفاع حالات التمييز والعنصرية التي تستهدف المسلمين في عدد من الدول الأعضاء، تسعى المفوضية الأوروبية إلى تطوير سياسات وآليات لتعزيز المساواة، دعم الضحايا، والتصدي لخطاب كراهية المسلمين، مع الحفاظ على التوازن بين حماية الحقوق الأساسية وحرية التعبير.

وفي الحوار الذي خصّت به "الخبر"، تتحدث منسقة المفوضية الأوروبية المكلفة بمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين، ماريون لاليس، عن حصيلة عملها منذ توليها المنصب، وأبرز التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي في هذا الملف ودور التشريعات الأوروبية ومنصات التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني، إضافة إلى الجهود الرامية إلى تعزيز الثقة بين المؤسسات الأوروبية والمواطنين المسلمين، وبناء سياسات أكثر شمولا لمواجهة جميع أشكال العنصرية والتمييز ضد المسلمين.

ما هو تقييمكم لمهمتكم منذ تعيينكم كمنسقة أوروبية مكلفة بمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين؟

منذ تعييني سنة 2023 كمنسقة للمفوضية الأوروبية، مكلفة بمكافحة كراهية المسلمين، قطعنا شوطا طويلا. أولا، أقامت المفوضية الأوروبية تنسيقا وثيقا مع الدول الأوروبية والمنظمات الدولية من خلال عقد 3 اجتماعات سنوية للمنسقين والمبعوثين والسفراء في 2024 و2025 و2026. وأتاحت هذه الاجتماعات المهمة تبادل المعلومات حول الوضع في أوروبا، فضلا عن مناقشة الممارسات الجيدة التي يمكن تكرارها. كما قمنا بتعزيز الحوار مع نظرائنا وزملائنا الكنديين والأستراليين والنيوزيلنديين والأمريكيين. وبالمثل، أصبحت مكافحة كراهية المسلمين الآن موضوعا يُطرح بشكل متكرر، بدفع منا، في الاجتماعات رفيعة المستوى، سواء في المجلس أو البرلمان.

كان الحوار مع المجتمع المدني، بما في ذلك الأوساط الأكاديمية، أحد النقاط الرئيسية في عهدتي. وقد نظمتُ العديد من المشاورات العامة أو اجتماعات العمل الأكثر تحديدا، مثل تلك التي تناولت تقرير "كونك مسلما في الاتحاد الأوروبي" الصادر عن وكالة حقوق الإنسان الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي. وقد رحب الشركاء من المنظمات المدنية والجهات الفاعلة غير الحكومية الأخرى العاملة في هذا المجال بفوائد هذه الشبكة وتبادل المعلومات.

كما قمنا بزيادة التمويل المخصص لمبادرات المجتمع المدني والسلطات، من خلال ميزانيات مخصصة لمكافحة كراهية المسلمين.

كيف تعرّفين الإسلاموفوبيا أو كراهية المسلمين في السياق الأوروبي الحالي؟

يُعتبر كره المسلمين أو العنصرية ضدهم شكلا من أشكال العنصرية التي لا تؤثر على المسلمين فحسب، بل تمتد لتشمل أيضا الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مسلمون، رغم أنهم قد ينتمون إلى دين أو معتقد آخر. وقد يتعرض هؤلاء الأشخاص للعداء أو العنف أو التمييز أو التعصب الديني أو الإقصاء، وهي مظاهر تتجلى على المستويين الشخصي والهيكلي على حد سواء. وكما هو الحال في أشكال العنصرية الأخرى، فإننا نتحدث عن عملية تميل إلى اختزال مجموعة سكانية شديدة التنوع في هُوية يُنظر إليها على أنها موحدة، وتُحمل سمات يُنظر إليها عموما على أنها سلبية. كما يمكن أن يكون للكراهية أو العنصرية ضد المسلمين تداعيات على المؤسسات والمباني، مثل المساجد أو أماكن الدفن التي يُعرف عنها أنها تابعة للمسلمين.

هل تلاحظون زيادة في أعمال الكراهية والتمييز الموجهة ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي؟

من الصعب تحجيم أعمال الكراهية والتمييز ضد المسلمين بدقة لعدة أسباب. على سبيل المثال، نادرا ما يقوم المتضررون بالإبلاغ عن هذه الحوادث إلى الجهات الرسمية أو المنظمات المدنية. كما يصعب مقارنة البلدان فيما بينها، أو توثيق الزيادات في هذه الحوادث. وفي بعض الأحيان، لا يتم تصنيف البيانات المتعلقة بالعنصرية أو الأعمال المعادية للدّين بشكل كافٍ إلى فئات فرعية. ومع ذلك، يُظهر تقرير وكالة حقوق الإنسان الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي، الذي نُشر سنة 2024، ارتفاعا عاما مقلقا في معدلات العنصرية والتمييز والمضايقات ضد المسلمين في جميع مجالات الحياة مقارنة بنتائج عام 2016، حيث واجه ما يقرب من نصف المسلمين الذين شملهم الاستطلاع (47٪) تمييزا عنصريا ومضايقات في حياتهم اليومية خلال السنوات الخمس التي سبقت الاستطلاع. ويمثل هذا ارتفاعا كبيرا مقارنة بعام 2016 (39٪).

ويشير ذات التقرير إلى أن 6% فقط من المسلمين الذين شملهم الاستطلاع والذين شعروا بالتمييز خلال الـ12 شهرا التي سبقت الاستطلاع، قد أبلغوا عن الحادثة أو قدموا شكوى.

تنشر العديد من الولايات الأعضاء بيانات رسمية، على الصعيد الوطني، تكون غالبا أقل من الواقع، لكنها تُظهر في كثير من الأحيان ارتفاعا في هذه الظاهرة. كما يقوم المجتمع المدني بدور مهمّ في هذا الصدد، فعندما يتم توثيقه عبر الإنترنت، قد يكون خطاب الكراهية الموجه ضد المسلمين من بين الأكثر انتشارا من حيث الحجم.

ما هي البلدان أو القطاعات التي تبدو فيها التمييزات الأكثر إثارة للقلق؟

على الرغم من وجود التمييز في العديد من المجالات، إلا أن أعلى النسب المئوية تُسجَّل في مجالات الإسكان والبحث عن عمل وعالم العمل بشكل عام، كما يوضح تقرير عام 2024 الصادر عن وكالة حقوق الإنسان الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي. كما يُشار في كثير من الأحيان إلى التمييز أثناء عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة. ويُنظر إلى النساء اللواتي يرتدين ملابس على أنها دينية بشكل خاص ويتعرضن للتمييز أثناء بحثهن عن عمل.

ما هو الدور الذي تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي والحركات الشعبوية أو اليمينية المتطرفة في نشر خطاب الكراهية ضد المسلمين؟

أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي، بالنسبة للكثيرين، حاضنات ومحفزات للخطاب المعادي للمسلمين في أوروبا، كما في أجزاء أخرى من العالم. وغالبا ما يتم استغلال هذا الخطاب من قبل جهات فاعلة متنوعة، بما في ذلك الجهات السياسية. وترتبط هذه الروايات ارتباطا وثيقا بكراهية الأجانب، كراهية المهاجرين، والأشخاص المنحدرين من أصل إفريقي أو من أصول شرق أوسطية وشمال إفريقية.

وتؤدي الصراعات في الشرق الأوسط إلى زيادة الاستقطاب عبر الإنترنت. ويمكن الحديث عن التطرف عبر الإنترنت لدى بعض المجرمين، مثل العمل الإرهابي الذي أودى بحياة هشام ميراوي الذي قُتل بالرصاص على يد جاره في فرنسا. كما تُعد وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لنشر محتوى غير مشروع، كمقتل أبو بكر سيسيه الذي طُعن بالسكين أثناء صلاته في مسجد بفرنسا.

قد تعطي خطابات الكراهية على الإنترنت انطباعا بالتطبيع والإفلات من العقاب. ولهذا السبب، وضعت المفوضية الأوروبية، على سبيل المثال، اللائحة الأوروبية للخدمات الرقمية (DSA)، التي تلزم المنصات بإزالة أي محتوى غير قانوني يحرّض على الكراهية، بما في ذلك ضد المسلمين، على وجه السرعة. ويمكن للمستخدمين الذين يواجهون محتوى يحض على الكراهية اللجوء إلى "المبلغين الموثوقين"، وهم كيانات خاصة مذكورة في اللائحة DSA. ويمكن لهؤلاء الخبراء إبلاغ المنصات الرقمية بالمحتويات غير المشروعة على الإنترنت، مثل خطاب الكراهية أو المحتويات ذات الطابع الإرهابي.

أما بالنسبة لأهم شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك، فإن قانون الخدمات الرقمية (DSA) يُلزمها بإجراء تحليل للمخاطر النظامية المرتبطة بخدماتها، مثل نشر المحتوى غير القانوني أو أي تأثير سلبي على الحقوق الأساسية، واتخاذ التدابير المناسبة للتخفيف من هذه المخاطر.

ما هي الأدوات المتاحة اليوم للاتحاد الأوروبي لمكافحة الكراهية ضد المسلمين؟

تدعم المفوضية الأوروبية وتنسق جهود الدول الأعضاء الـ27 في مجال مكافحة كراهية المسلمين. وهي تدعم المجتمع المدني والجهات المؤسسية الفاعلة، لا سيما من خلال تمويل المبادرات الرامية إلى مكافحة كراهية المسلمين. وتحرص المفوضية على أن تتضمن جميع سياساتها مكافحة كراهية المسلمين، شأنها شأن مكافحة أشكال العنصرية الأخرى.

نحن نشجع على اعتماد خطط عمل وطنية لمكافحة العنصرية تشمل الكراهية أو العنصرية تجاه المسلمين. من خلال دورها كمنسقة لمكافحة الكراهية تجاه المسلمين، تعمل اللجنة على تعزيز تبادل المعلومات في أوروبا حول هذا الموضوع، وزيادة الوعي به، وتساهم بشكل فعال في تشكيل تحالف عالمي لمكافحة هذه الظاهرة.

كيف تدمج الإستراتيجية الأوروبية لمكافحة العنصرية مسألة التمييز ضد المسلمين؟

تعتبر الإستراتيجية لمكافحة العنصرية أن كراهية المسلمين هي إحدى أشكال العنصرية، ووفقا لهذه الإستراتيجية الطموحة للفترة 2026-2030، يجب مكافحة جميع أشكال العنصرية على قدم المساواة.

وإلى جانب التدابير العامة لمكافحة العنصرية، تقترح الإستراتيجية دعم جهود الدول الأعضاء والجهات الفاعلة الأخرى لوضع تعريف عملي غير ملزم للكراهية أو العنصرية ضد المسلمين. كما تعلن من ناحية أخرى عن دراسة جديدة حول هذه الظاهرة من المقرر أن تكتمل في عام 2028.

وأخيرا، تشير الإستراتيجية إلى أن المفوضية ستواصل التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة حول هذا الموضوع، كما فعلنا من خلال الاجتماعات السنوية مع الدول الأعضاء أو الجهات الفاعلة الدولية، وكذلك من خلال الاجتماعات التي تمكنت فيها المجتمع المدني من التفاعل مع الجهات المؤسسية وإطلاعها على المستجدات.

هل توجد فوارق كبيرة بين الدول الأعضاء في تنفيذ هذه السياسات؟

تتمتع الدول الأعضاء بقدر معين من الحرية في طريقة تنفيذ هذه السياسات، ولكن المفوضية تدعمها بالآليات المناسبة. ويعد التعلم المشترك طريقة ممتازة أيضا لتشجيع الدول على محاكاة أقرانها. غير أن بعض الدول الأعضاء تعتقد أنها أقل تأثرا بهاته الظاهرة كون الجالية المسلمة بها أقل نسبة. ورغم أن خطط العمل يجب أن تتكيف مع السياق الوطني، فإن الدراسات تشير إلى أن الكراهية أو العنصرية ضد المسلمين يمكن أن توجد حتى في غياب مجتمع مسلم كبير.

يمكن لكل دولة عضو أن تسلط الضوء على الممارسات الجيدة في مجال أو في آخر، سواء في آليات التشاور مع المجتمع المسلم، أو في توثيق الكراهية ضد المسلمين في الحياة الواقعية وكذلك عبر الإنترنت، أو في العيش معًا أو في التعديلات الخاصة بمواقع الدفن، على سبيل المثال لا الحصر. ومن المهم أن تستمر هذه المبادرات وأن يتم تكرارها على المستويات الوطنية والأوروبية والدولية.

تتمتع المفوضية بشراكة طويلة الأمد مع تحالف المدن الأوروبية ضد العنصرية (ECCAR)، الذي يعالج أيضا أشكالا مختلفة من العنصرية، بما في ذلك الكراهية ضد المسلمين، على مستوى المدينة. بالإضافة إلى ذلك، تنظم المفوضية جائزة العواصم الأوروبية للإدماج والتنوع لتكريم المدن والبلدات والمناطق التي تعمل بنشاط على تعزيز المساواة والتكامل والتنوع.

كيف تعمل المفوضية الأوروبية مع الحكومات الوطنية لتنسيق الاستجابات؟

تشجع اللجنة الاجتماعات بين ممثلي الدول، على سبيل المثال، في أواخر عام 2023، استضافت المفوضية بالاشتراك مع وزارة الداخلية الهولندية اجتماعا للوزارات والإدارات ذات الولايات المماثلة. وعلى نحو مماثل، تضع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية هذه القضية بانتظام على جدول الأعمال في أشكال مختلفة، على سبيل المثال لمناقشة كيفية تعريف الظاهرة أو البيانات أو التدابير الرامية إلى مكافحة الكراهية عبر الإنترنت.

تشجع المفوضية أيضا الدول الأعضاء على تنفيذ التوصيات والالتزامات التي قطعتها على المستوى الدولي في إطار الأمم المتحدة أو مجلس أوروبا أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

كيف يمكن التوفيق بين مكافحة خطاب الكراهية وحماية حرية التعبير؟

يُنظر أحيانا بشكل خاطئ إلى مكافحة كراهية المسلمين على أنها وسيلة للحد من حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقاد الأديان. هناك قرار إطاري بشأن مكافحة بعض أشكال ومظاهر العنصرية وكراهية الأجانب، والهدف منه هو ضمان معاقبة بعض المظاهر الخطيرة للعنصرية وكراهية الأجانب بعقوبات جنائية فعالة ومتناسبة ورادعة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. ويتناول هذا القرار الإطاري على وجه الخصوص التحريض على الكراهية لأسباب دينية.

هل تولي البرامج التعليمية الأوروبية اهتماما كافيا لقضايا العنصرية؟

يظل التعليم قطاعا رئيسيا لمعالجة الكراهية والعنصرية ضد المسلمين ومنعها أيضا. ولهذا السبب قررت اللجنة تمويل برنامج تنفذه اليونسكو لمكافحة العنصرية بشكل عام والعديد من أشكالها بشكل خاص (العنصرية ضد السود والمسلمين والآسيويين والغجر ومعاداة السامية). سيمكن هذا البرنامج من تزويد الأنظمة التعليمية الأوروبية بالموارد اللازمة وتعزيز قدرتها على مكافحة العنصرية بشكل فعال في التعليم ومن خلاله تعزيز ثقافة السلام وعدم التمييز والمواطنة العالمية وتعزيز التنوع الثقافي من خلال التعليم.

كيف يمكن مكافحة أشكال التمييز المتعددة التي تتعرض لها بعض النساء المسلمات، لا سيما في سوق العمل؟

في عام 2024، نشرت المفوضية تقريرا من إعداد شبكة مستقلة من الخبراء، تحت عنوان "الإطار القانوني لمكافحة الكراهية ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي". يوثق هذا التقرير، السوابق القضائية، بما في ذلك ما يتعلق بالمرأة المسلمة في مكان العمل. هذا المخزون مهمّ. قمت في نفس السنة، ومن خلال شبكة "إيكي نات"، بجمع هيئات المساواة في الدول الأعضاء لمناقشة التمييز ضد المسلمين، وخاصة ضد المرأة المسلمة. وكان أحد الدروس الرئيسية المستفادة هو أن العديد من المحاكم الوطنية والدولية تقبل حجة الحياد، وهو ما قد يكون له عواقب على النساء المسلمات العاملات في القطاع العام أو الخاص.

وفي هذا السياق، حتى لو كانت الدعاوى القضائية الإستراتيجية مفيدة، اقترح العديد من المشاركين تشجيع أصحاب العمل على إيجاد حلول مبتكرة وطوعية للتسهيلات المعقولة: يمكن أن تكون مفيدة للأشخاص الذين يمارسون دينا ما، ولكن أيضا للمجموعات الأخرى التي تعاني من قيود مماثلة. وقد ينطبق هذا على سبيل المثال على القيود الغذائية، أو مكان الصلاة أو التأمل، أو الحاجة إلى ساعات عمل مرنة.

في السياق ذاته، أنشأت المفوضية منصة ميثاق التنوع التابعة للاتحاد الأوروبي لمساعدة منظمات القطاعين العام والخاص على تصميم وتنفيذ سياسات فعالة للتنوع والشمول.

أخيرا.. كيف يمكن تعزيز الثقة بين المؤسسات الأوروبية والمواطنين المسلمين؟

تشير دراسات مختلفة إلى وجود مشكل ثقة بين المواطنين المسلمين تجاه السلطات الوطنية المسؤولة عن تسجيل جرائم الكراهية أو حالات التمييز ضد المسلمين. ويبدو أن الكثيرين يعتقدون أن توجيه الاتهامات لن يكون له عواقب. مع ذلك، ووفقا لأحدث دراسة أجرتها وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي، يتمتع المسلمون في أوروبا عموما بمستوى عالٍ من الثقة في المؤسسات الديمقراطية والقضاء، على الرغم من التجارب الواسعة النطاق للتمييز والعنصرية.

على حد علمي، لا توجد دراسة تتعلق بثقة المواطنين المسلمين في المؤسسات الأوروبية. أنا أرى أنه من المهم مواصلة جهود المؤسسات الأوروبية لمكافحة الكراهية تجاه المسلمين لإظهار أن هذه التجربة تؤخذ بعين الاعتبار بشكل جيد. وكما أظهر اجتماعنا التنسيقي الأخير في مايو 2026، فمن الأهمية بمكان تعزيز المشاركة الفعالة للمواطنين المسلمين في المبادرات المحلية والوطنية والأوروبية، مع التركيز بشكل خاص على الشباب.

توفر المؤسسات الأوروبية، وخاصة المفوضية، العديد من الفرص للمواطنين المسلمين للمشاركة بنشاط في بناء المشروع الأوروبي. على سبيل المثال، جميع المواطنين مدعوون للمشاركة في المشاورات لإعداد الإستراتيجيات وتنفيذ العديد من المبادرات وهذه فرصة لإسماع صوت الجميع.