مجتمع

مأساة أيتام المحمدية توجه الأنظار لشروط الكفالة

القانون الخاص بهذه الفئة في الجزائر يتضمن شروطا صارمة.

  • 2997
  • 2:58 دقيقة
ح.م
ح.م

في أعقاب مأساة دار الأيتام المحمدية، اتجهت الأنظار إلى الجانب المتعلق بالشروط القانونية للكفالة والصعوبات التي عادة ما تتخلل الإجراءات لتمكين العائلات بالتكفل بهؤلاء الصبية وانتشالهم من رتابة وصمت دور الأيتام ووضعهم في وسط أسري قادر على توفير لهم ولو بقدر قليل من الطمأنينة والحضن العائلي.

 وتساءل العديد من المتابعين عن شروط الكفالة وقدرة هذه الآلية الاجتماعية والإنسانية عن احتواء هذه الفئة، متداولين معلومات حول وجود طلبات عديدة ظلت محل انتظار قرارات قضائية. ويجيب المرسوم التنفيذي رقم 334.16 الذي يحدد شروط وكيفيات تنظيم وسير الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة عن هذه التساؤلات.

 ويتضح بالاطلاع على القانون الخاص بهذه الفئة، أن ثمة شروطا صارمة لكفالة الأطفال في الجزائر، في مقدمتها تمتع الطالب بالجنسية الجزائرية وحسن السيرة والقدرة المالية وكل ذلك يكون تحت رقابة قاضي الأحداث.

  وأخضع المشرّع كفالة الأطفال المحرومين من الوسط العائلي لجملة من الشروط القانونية والإجراءات الرقابية، بهدف ضمان أن تتم هذه العملية وفق معايير تحفظ المصلحة الفضلى للطفل. ويكرّس المرسوم التنفيذي رقم 334.16 الذي يحدد شروط وكيفيات تنظيم وسير الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، منظومة تحديد شروط الكفيل فحسب، وتمتد إلى مراقبة أوضاع الطفل بعد إسناد الكفالة وإمكانية سحبها عند الإخلال بالالتزامات.

  ويشترط المرسوم أن يكون الشخص الراغب في كفالة طفل جزائري الجنسية، وهو أول شرط نصت عليه المادة الثالثة، ما يعكس حرص المشرع على بقاء الطفل في محيط قانوني واجتماعي يخضع للمنظومة الوطنية، بما يضمن سهولة متابعة وضعيته وحماية حقوقه.

 ولا يكتفي النص بالجنسية، بل يفرض كذلك أن يكون طالب الكفالة حسن السيرة والسمعة والأخلاق، والتمتع بالحقوق السياسية والمدنيةـ بما يعني خلو سجله من السلوكات التي قد تؤثر على سلامة الطفل أو تنشئته.

وبالنسبة للصحة الجسدية والنفسية، يشترط المرسوم أيضا أن يتمتع الكفيل بالصحة الجسدية والنفسية، باعتبار أن رعاية الطفل تتطلب القدرة على تحمل المسؤوليات اليومية وتوفير بيئة مستقرة وآمنة.

 ويبرز هذا الشرط أن المشرع لم يربط أهلية الكفيل بالوضع القانوني أو المالي فقط، وإنما وسعها لتشمل قدرته الفعلية على احتضان الطفل ورعايته من مختلف الجوانب.

 ومن بين أبرز الشروط التي جاء بها المرسوم، إلزام طالب الكفالة بإثبات القدرة المالية الكافية لتغطية احتياجات الطفل، بما يشمل متطلبات المعيشة والتربية والرعاية. ويهدف هذا الشرط إلى ضمان عدم تعرض الطفل لأي شكل من أشكال الحرمان أو الإهمال بسبب ضعف الإمكانات المادية للكفيل.

وتشترط المادة الخامسة تسجيل الشخص أو العائلة الجديرين بالثقة التي يعدها ويمسكها قاض الأحداث، على مستوى كل جهة قضائية، مشيرة إلى أنه يمكن للقاضي أن يختار الكفيل من خارج هذه القائمة إذا اقتضت ضرورة المصلحة الفضلى للطفل، دون إهمال شروط المرسوم.

 وأسند المرسوم صلاحية إصدار قرار الكفالة، لقاضي الأحداث ولا تمنح الكفالة بمجرد تقديم الطلب، إذ يشترط المرسوم تسجيله لدى قاضي الأحداث المختص إقليميا، الذي يتولى دراسة الملف والذي يملك أيضا صلاحية تكليف مصالح الوسط المفتوح بإجراء تحقيق اجتماعي للتأكد من توفر جميع الشروط القانونية، مع إمكانية الاستعانة بأي هيئة أو مؤسسة أخرى.

 ولا تتوقف الرقابة بعد منح الكفالة، بل يؤكد المرسوم أنها تستمر طوال فترة رعاية الطفل. حيث يلتزم قاضي الأحداث بمتابعة وضعية الطفل دوريا، بينما تقوم مصالح الوسط المفتوح بزيارات ميدانية لإعداد تقارير حول ظروف معيشته ومدى احترام الكفيل لالتزاماته.

 كما يفرض النص القانوني على الشخص أو العائلة الجديرين بالثقة، إعلام قاضي الأحداث بكل تغيير يطرأ على محل إقامته أو وضعيته الاجتماعية أو المهنية، أو أي مستجد قد يؤثر على مصلحة الطفل، محددا معايير إنهاء الكفالة، في حالة ثبوت عدم احترام أحد الشروط القانونية، أو إذا تعرض الطفل للإهمال أو لسوء المعاملة، أو إذا تبين أن بقاءه لدى الكفيل لم يعد يحقق مصلحته الفضلى.

 وتكشف أحكام هذا المرسوم أن الكفالة في الجزائر ليست مجرد إجراء إداري أو عمل تضامني، وإنما منظومة قانونية متكاملة تقوم على انتقاء الكفيل وفق معايير دقيقة، ثم إخضاعهم لرقابة قضائية وإدارية مستمرة، وهو ما يجعل الطلبات تستغرق وقتا طويلا لمعالجتها.