مجتمع

قضية اختلاس ضخمة خلال العشرية السوداء تعود إلى الواجهة

أحد المتهمين كان في حالة فرار في فرنسا طيلة 30 سنة.

  • 4169
  • 2:42 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أدانت محكمة الجنايات بمجلس قضاء عنابة، عشية أمس، الرئيس الأسبق للمصلحة التجارية للديوان الوطني للسياحة والأسفار، فرع ولاية عنابة، بعقوبة أربع سنوات سجنا نافذا وغرامة، بعد رحلة "فرار" إلى فرنسا دامت أكثر من 30 سنة (سلّم نفسه مؤخرا)، على خلفية اتهامه رفقة المدير الأسبق للديوان الوطني للسياحة والأسفار، فرع عنابة، باختلاس مبلغ 800 مليون سنتيم خلال فترة العشرية السوداء.

 وسبق للمتهم المتابع حاليا قي قضية الحال، أن صدر في حقه حكم غيابي بـ"المؤبد" عن جريمة اختلاس وتحويل أموال عمومية واستعمالها لأغراض شخصية ولفائدة الغير وإتلاف وثائق عمومية والتزوير واستعمال المزور من أجل الاستيلاء رفقة المتهم الرئيسي، المدير الأسبق للوكالة، بداية من سنة 1992 إلى غاية اكتشاف أمر هذه الثغرة المالية الضخمة، التي قدرت حينها بأكثر من 800 مليون سنتيم، معظمها اختلاسات وتحويل غير قانوني لسنوات طويلة لعائدات بيع "تذاكر السفر" عبر الخطوط الجوية الجزائرية والمؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين نحو أوروبا ودول أخرى.

اكتشاف أمر هذه المجموعة من الإطارات والموظفين الذين كانوا يشتغلون بالديوان الوطني للسياحة والأسفار فرع ولاية عنابة، تم إثر شكوى تقد بها موظف بنفس الوكالة إلى السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة عنابة، مفادها وجود وتسجيل تصرفات غير مشروعة من قبل بعض مسؤولي الوكالة، أدت إلى وقوع تبديد واختلاس للأموال العمومية، هذه المعطيات الهامة، عجلت بفتح تحقيق قضائي في 08 ماي 1996، بعد الاطلاع على السجلات وكشوف النشاط المتعلقة ببيع تذاكر السفر إلى الخارج عبر طائرات الخطوط الجوية الجزائرية والبواخر التابعة لمؤسسة النقل البحري للمسافرين والتدقيق الإداري والمحاسبي، اهتدى المحققون في بداية التدقيق في الوثائق إلى اكتشاف عجز مالي أولي قدر بـ330 مليون سنتيم، ليعرف المبلغ المختلس ارتفاعا فاق 800 مليون سنتيم، بعد الاستعانة بلجنة تفتيش تابعة للمديرية العامة للديوان الوطني للسياحة والأسفار بالجزائر العاصمة، معظمها مبالغ لها علاقة بمداخيل بيع تذاكر السفر نحو الخارج بداية من سنة 1996، التي كانت تحول إلى حساباتهم الخاصة دون صبها وفق النظام المتعامل به في الحساب البنكي الخاص للديوان الوطني للسياحة والأسفار في بنك القرض الشعبي الجزائري الكائن مقره بساحة الثورة في بلدية عنابة.

ولم يتوقف هؤلاء المتابعون في الملف الجنائي، عند هذا الحد، بل قام بعضهم بتحويل واختلاس أموال كانت تدفع لبعض الموظفين من قبل المديرية العامة للديوان الوطني للسياحة والأسفار، دون علمهم، خاصة الموظفين والموظفات، الذين يتحصلون على منح وإعانات مالية عند نهاية الخدمة وعلاقات العمل مع الديوان، تفوق 20 مليون سنتيم عن كل فرد، التي كان يتم صبها في الحساب البنكي الخاص بالوكالة.

 وعند سماع جميع المتابعين في الملف بداية من مدير الوكالة الأسبق وعدد من الموظفين والإطارات منهم رئيس المصلحة التجارية وأمين الخزينة وغيرهم، اعترفوا بارتكاب هذه الأفعال، المتعلقة باختلاس أموال الديوان وممارسة التزوير واستعمال المزور وإتلاف الوثائق منذ سنة 1995، والذين صرحوا باستغلالهم الظروف الأمنية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد خلال فترة العشرية السوداء، لاختلاس هذه الأموال الضخمة، المقدرة بعد عمليات التدقيق المحاسبي من قبل لجان تحقيق إدارية وقضائية بأكثر من 800 مليون سنتيم، والتي وصفت بأنها مبلغ "هائل وخيالي" مقارنة بالفترة التي تم فيها تحويل هذه الأموال، لاسيما وأن تضارب التصريحات عند المواجهة الأمنية والقضائية بين جميع المتهمين خلال بداية التحقيق، أكدت وجود بعض المؤشرات والدلائل الدامغة بأن هناك ثراء فاحشا تم تسجيله على بعض المسؤولين والموظفين، على الرغم من أن راتبهم الشهري المتحصل عليه لدى الديوان الوطني للسياحة والأسفار لا يمنحهم هذه الامتيازات ومؤشرات الثراء الفاحش.

 وقد حاول المتابعون في الملف خلال مراحل التحقيق القضائي والمثول أمام قاضي محكمة الجنايات، إنكار التهم المنسوبة إليهم، وأن معظمهم لا علم لهم بواقعة الاختلاس إطلاقا.