الوطن

ملفات مهمشة في العلاقات الجزائرية - الفرنسية

يتعين ضمها في الملفات المطروحة في إدارة الأزمة التي ضربت العلاقات بين البلدين، وفق قانوني.

  • 955
  • 2:41 دقيقة
ص:وزارة العدل.
ص:وزارة العدل.

طرح الناشط السياسي والقانوني، عمار خبابة، زاوية أو حلقة من الحلقات المغفول عنها في العلاقات بين الجزائر وفرنسا في شقها القضائي والقانوني، ويرى أنها من بين الملفات "الهادئة التي لا تحضر كثيرًا في الخطاب السياسي والإعلامي بين البلدين، لكنها حاضرة يوميًا داخل المحاكم ومكاتب المحامين".

وفي منشور له، في حسابه على فايسبوك، قدم خبابة زاوية جديدة يتعين ضمها في الملفات المطروحة في إدارة الأزمة التي ضربت العلاقات بين البلدين، وهي قضايا الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة باعتبارها من "أعقد المسائل القانونية العالقة بين البلدين".

وجاء اقتراح المتحدث، وهو محام، في سياق بروز الملفات الخلافية التي طرحت خلال لقاء وزيري العدل بين البلدين، لطفي بوجمعة وجيرالد دارمانان، أول أمس، ولم يجر الحديث عن هذا الجانب.
وفي تحليله، قال خبابة إن العلاقات الإنسانية الكثيفة بين الجانبين ووجود جالية جزائرية واسعة في فرنسا، أفرزا واقعًا قضائيًا متشابكًا يتعلق بالزواج المختلط، والطلاق، والحضانة، والنفقة، والإرث، وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة هنا أو هناك.

غير أن الإشكال، في نظره، لا يكمن فقط في اختلاف الإجراءات، بل في اختلاف فلسفة النظامين القانونيين نفسيهما، ضاربا مثالا بمسألة الطلاق، التي، وفقه، كثيرًا ما ترفض المحاكم الفرنسية الاعتراف ببعض الأحكام الصادرة عن القضاء الجزائري عندما تقوم على الإرادة المنفردة للزوج، وترى في ذلك مخالفة للنظام العام الفرنسي القائم على مبدأ المساواة الكاملة بين الزوجين عند إنهاء العلاقة الزوجية.

في حين، يتابع القانوني، ينطلق القانون الجزائري، المتأثر بأحكام الشريعة الإسلامية، من تصور مختلف يمنح الزوج حق الطلاق مع إخضاعه لرقابة القضاء وترتيب آثاره القانونية والمالية.

وبهذا الاختلاف الجوهري بين الجانبين، يرى المتحدث أن النزاع يتحول أحيانا من مجرد قضية عائلية إلى صدام بين مرجعيتين قانونيتين وحضارتين مختلفتين، واحدة تعتبر المساواة معيارًا مطلقًا، وأخرى تتمسك بخصوصيتها الدينية والاجتماعية، يضيف خبابة.

ولا تقف الصعوبات عند هذا الحد، في تحليل المتحدث، بل تمتد إلى تنفيذ أحكام النفقة بين البلدين، مفيدا بأن الحكم الذي يصدر بالدينار الجزائري قد يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته عند تحويله إلى اليورو بسبب فارق سعر الصرف واختلاف القدرة الشرائية.

كما أن النفقة المحكوم بها باليورو، قد تبدو أحيانًا، وفق تقدير المصدر نفسه، فوق طاقة المدين المقيم في الجزائر، ما يحوّل العدالة النظرية إلى معضلة اقتصادية وقانونية معقدة، يقيّم المحامي.

واستنتج خبابة أن التعاون القضائي بين الجزائر لا يتعلق فقط بتبادل الإنابات أو تنفيذ الأحكام، بل يطرح أسئلة أعمق تتصل بالهوية القانونية، وحدود الخصوصية الثقافية، وإمكانية التوفيق بين منظومتين مختلفتين في الرؤية إلى الأسرة والعلاقات الاجتماعية.

ويرمي هذا التباين بثقله أيضا على الحضانة الممارسة في فرنسا وحق الزيارة، فضلا عن حالات اختطاف الأطفال التي تحدث غالباً عندما يقوم أحد الوالدين بنقل الأطفال تعسفياً إلى الجزائر أو فرنسا دون موافقة الطرف الآخر، وهو ما يتطلب تدخلاً بموجب اتفاقيات دولية للوصول إلى تسوية، يضيف خبابة.

وبرأي القانوني، تبقى قضايا الأحوال الشخصية من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في العلاقات القضائية بين البلدين، "حتى وإن ظلت بعيدة عن الأضواء".

وتأتي طروحات المتحدث، بعد زيارة قام بها وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر مرفقا بعدد من المسؤولين القضائيين، أجروا خلالها لقاءات واجتماعات عديدة حول العديد من القضايا، ومن المنتظر استكمال الاجتماعات في جوان المقبل في باريس، مثلما صرح الوزير الفرنسي.

وبرز ضمن المسائل المطروحة والقضايا الخلافية، تلك التي تتعلق بتفعيل التعاون القضائي وبالجريمة المنظمة وتسليم المطلوبين وقضية الموظف القنصلي الجزائري المسجون في فرنسا على ذمة التحقيق، على خلفية قضية "اختطاف يوتوبر" جزائري، بالإضافة إلى قضية الصحفي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه بسبع سنوات في قضية تتعلق بالإرهاب ويقضي عقوبته في سجن القليعة بولاية تيبازة.